ماذا ننتظر من مصير لغزة إذا لم نتحرك بسرعة ؟!

إن أمة العرب وإخوتها في الإسلام رغم قوتهم وغناهم وسعة الأرض والمياه التي في حوزتهم ورغم علاقاتهم وترابط مصالحهم مع كل سكان الأرض ، وخصوصا علاقاتهم العميقة المبنية على مصالح استراتيجية مع القوة الكبرى وفي ظروف لم يبقى العالم مسيرة بقطبية واحدة بعد أن بدأت الروس والصين تنافس إمريكا والغرب ، وبالإضافة لمكانة الدول العربية والإسلامية وعلاقاتهم بالقوة الدولية ،ووجود ظروف دولية تجعل الدول الكبرى المتنافسة على النفوذ تتسابق للعلاقات معهم واستمالتهم إلى جانبها وزيادة على كل ذلك يأتي امتلاكهم لمعادن نفيسة لاغنى للعالم عنها وسيطرتهم على أكثرية آنتاج الطاقة التي بها تقوم حضارة اليوم مؤكدا وموضحا الأهمية الكبرى لهذه الدول..
فكيف تكون الأمة العربية وإخوانهم المسلمين مع كل مايتمتعون به من قوة ومكانة وعلاقات بهذا العجز وهذا الهوان حيث تقوم الولايات المتحدة الإمريكية ورئيسها بايدن ، بإعطاء إسرائيل الأمر أو الضوء الأخضر أو ما شئتم تسميتها به لتصفية شعب بكامله في غزة والضفة الغربية ، وتقتيل وتهجير من لم يقتل منه اختيارا أو قهرا وتجري تلك الأحداث المريعة أمام الجميع جهارا نهارا تقتيل لا يتوقف وحرمان من الماء والغذاء والدواء ، وتحطيم الدور على ساكنيها وتحطيم كل مظهر للحياة من مدارس أو مزارع أو مساجد أو مستشفيات مع تأكيد المطالبة بترك الأرض وإخلاء المساكن، يوما بعد يوم تجري الأمور وكأننا في ما قبل القرون الوسطى ،نشهد أفعالا لم ترقى إليها أفعال هلاك في بغداد!!!
لماذا هذه الدول كلها بكل حاجة العالم إليها ومكانتها وقوتها وغناها تكون لا وزن لهم في الأحداث والتطورات ،ولا قدرة لهم حتى في حماية مصالحهم ولو باستخدام التلويح بما يملكون ومالا يستطيع أحد نزعه منهم ،مواقعهم الاستراتيجية وسيطرتهم على الممرات الدولية وقدرتهم على تحديد حركة سوق مواد الطاقة وحاجة الجميع لأموالهم لإنعاش أسواقهم بشراء بضائعهم ومنتجاتهم المختلفة عسكرية ومدنية، التي بدون وجود من يشتريها تكسد وتفلس مصانعهم.
إن أمة العرب وإخوتهم المسلمون وعلاقاتهم بالشعوب في آسيا وإفريقيا وإمريكا اللاتنية قادرة على التأثير وقادرة على منع جريمة تصفية إخوة في الدين وفي الدم والجوار التاريخي يتعرضون لما لم يتعرض له أحد في تاريخ الأضواء والإعلام الذي لايفوت شيئا أيمكن أن يكرر بايدن تأييده لما يجري في غزة ويستمر راض عن سلوك حكام قطر والسعودية والأردن؟! الا يمكن لهؤلاء الذين يراقبون تنفيذ أكبر جريمة عرفها العصر أن يقولوا صادقين لصديقهم أنهم مستاؤون وغير راضين ولايمكنهم استمرار مراقبة ما يجري ؟! أ لا تستطيع الدول العربية وإخوتهم المسلمون والإفريقيون والإمريكيون اللاتنيون وبعضهم الإفريقيين والإمريكين أكثر حيوية من العرب وباق المسلمين؟!
سيحفظ التاريخ كل شيء وسيخلد كل ذل وكل خذلان أو جبن أو هوان أو تمالئ أو تآمر ،كما حفظ ماتعرض له ابن عباد وإخوته من من ملوك الطوائف في الأندلس، وماتعرض له المعتصم الأخير وأولاده في بغداد على يد الماغول. ولم يكن التلفاز ذلك الوقت موجودا ولم يكن التوثيق والتصوير مستعملا فكيف واليوم كل شيء يقع تحت أبصار الجميع وسمعهم ؟! .
إن كل عاقل يدرك قدرة الدول العربية على وقف ما يجري في غزة وفرض احترام الجميع لحدودهم التي لا يمكن تجاوزها وخطوطهم الحمر التي لا يقبلون تجاوزها، وإذا أضفنا إليه نفوذ الدول الإسلامية وقدراتها ومكانة أصدقائهم في أفريقيا وإمريكا اللاتينية ،واضفنا إلى ذلك استعداد روسيا والصين والهند لمجاملتهم وكسب ودهم فإن إمكان التأثير في الأحداث يكون ١٠٠% لكن السؤال ماذا ينتظر هؤلاء وماذا يمنعهم من التحرك؟!

التراد بن سيدى

مقالات ذات صلة