سوريا تبدأ الأحد محاكمة رموز نظام الأسد

تبدأ في سوريا -غدا الأحد- محاكمة شخصيات بارزة من حقبة النظام السوري المخلوع بعد توقيفهم خلال الأشهر الماضية، بدءا بالمسؤول الأمني السابق عاطف نجيب.
وتفقد وزير العدل السوري مظهر الويس، يوم الخميس، عدلية دمشق بعد انتهاء قسم من أعمال الترميم الجارية فيها، استعدادا لبدء المحاكمات.
وذكرت وزارة العدل عبر قناتها على تطبيق تليغرام أن الوزير الويس “اطلع على تجهيز قاعة محكمة الجنايات الرابعة، التي ستشهد انطلاق محاكمة رموز النظام البائد، ضمن مسار العدالة الانتقالية” حسبما ذكرت وكالة الأنباء السورية (سانا).
وكانت النيابة العامة حرّكت دعاوى عامة بحق عدد من مرتكبي الانتهاكات أمام قاضي التحقيق، بينهم عاطف نجيب، وأحمد بدر الدين حسون، ومحمد الشعار، وإبراهيم الحويجة، ووسيم الأسد، وذلك في إطار مسار قضائي يهدف إلى “محاسبة المسؤولين عن الجرائم والانتهاكات الجسيمة بحق الشعب السوري، وتعزيز مبدأ سيادة القانون والعدالة الانتقالية”، بحسب الوكالة.
ووفق وزارة العدل، فقد وُجهت إلى المذكورين تهم تشمل القتل العمد، والتعذيب المفضي إلى الموت، والاعتداء الذي يستهدف إثارة الحرب الأهلية، والتحريض والاشتراك والتدخل في عمليات قتل.

“لحظة طال انتظارها”
وكتب وزير العدل مظهر الويس في منشور على إكس، الجمعة، أن محكمة الجنايات في دمشق “تتهيأ للحظة التي طال انتظارها من قبل الضحايا: انطلاق المحاكمات العلنية… لأزلام النظام البائد ومجرميه، ضمن مسار العدالة الانتقالية”.
ويؤكد ناشطون ومنظمات حقوقية والمجتمع الدولي على أهمية تحقيق العدالة الانتقالية في سوريا بعد سنوات الحرب الطويلة.
من هو عاطف نجيب؟
وأفاد مصدر في وزارة العدل لوكالة الصحافة الفرنسية بأن أولى جلسات المحاكمات ستبدأ غدا الأحد بجلسة محاكمة عاطف نجيب الذي أُوقف في يناير/كانون الثاني 2025.
وكان نجيب عميدا في جهاز الأمن السوري في عهد الرئيس المخلوع بشار الأسد، وهو ابن خالته، وأحد الوجوه الأمنية التي ارتبط اسمها بانطلاقة الثورة السورية عام 2011.
وُلد عام 1960، وتخرج في الكلية الحربية في حمص برتبة ملازم، ثم التحق بجهاز المخابرات وشغل عددا من المناصب الأمنية أبرزها رئيس فرع الأمن السياسي في محافظة درعا (2008–2011).
ذاع صيته على نطاق واسع في مارس/آذار 2011، عندما اعتُقل 15 طفلا في مدينة درعا بتهمة كتابة شعارات على الجدران مناهضة للنظام. وقد أثارت تلك الواقعة غضبا واسعا بعدما رد على مطالب الأهالي بالإفراج عن أبنائهم بعبارة مهينة، وُصفت بأنها كانت الشرارة الأولى لانطلاق الثورة الشعبية ضد الأسد.
واجه لاحقا اتهامات عدة بالضلوع في قضايا فساد مالي وإداري، شملت الاتجار غير المشروع بالسيارات، وتهريب السلع من لبنان، واستغلال منصبه في ابتزاز التجار ورجال الأعمال.
ورغم إعلان الأسد فتح تحقيق في تلك الانتهاكات، لم تفضِ التحقيقات إلى نتائج تُذكر، واقتصرت الإجراءات على إعفائه من منصبه في درعا ونقله إلى رئاسة فرع الأمن السياسي في محافظة إدلب.
أُدرج على قائمة العقوبات الأمريكية في 29 أبريل/نيسان 2011، ثم على القائمة الأوروبية في التاسع من مايو/أيار من العام نفسه، بتهم تتعلق بارتكاب انتهاكات جسيمة ضد المدنيين.
بعد الإطاحة بنظام الأسد في بداية ديسمبر/كانون الأول 2024، أعلنت الإدارة السورية الجديدة أن قوات الأمن في اللاذقية ألقت القبض على نجيب في 31 يناير/كانون الثاني 2025، بعد أن كان متخفيا في ريف المدينة.
وأوضح المصدر للوكالة الفرنسية أن محاكمة نجيب “سوف تليها تباعا محاكمة وسيم الأسد” وهو أيضا أحد أقرباء الرئيس المخلوع، “وطيارين شاركوا في قصف المدن والبلدات السورية” خلال الثورة، بالإضافة إلى أمجد يوسف الذي أوقفته السلطات أمس الجمعة، وهو المتهم الرئيس بارتكاب مجزرة في حي التضامن في دمشق عام 2013 راح ضحيتها عشرات الأشخاص.
وتعلن السلطات السورية بين الحين والآخر إلقاء القبض على مسؤولين عسكريين وأمنيين من حقبة الحكم السابق، متورطين في ارتكاب فظاعات وجرائم ضد السوريين خلال سنوات الثورة.
ويشكل مصير عشرات الآلاف من المفقودين والمعتقلين في سوريا، والمقابر الجماعية التي يُعتقد أن النظام السابق دفن فيها معتقلين قضوا تحت التعذيب، أحد أبرز وجوه المأساة السورية بعد نزاع تسبب بمقتل أكثر من نصف مليون شخص.
وفي رحلة فراره إلى موسكو في 8 ديسمبر/كانون الأول 2024، إثر وصول الفصائل المعارضة إلى دمشق، لم يصطحب بشار الأسد معه إلا بضعة أشخاص من المقربين منه، متخليا عن معاونيه وكبار ضباطه الذين لجأ عدد منهم إلى دول مجاورة، فيما لجأ مسؤولون آخرون إلى بلداتهم وقراهم، على ما أفاد بعضهم.