موريتانيا تحت ضغط الصدمات العالمية.. تحذيرات من تداعيات اقتصادية واجتماعية

حذّر المركز الموريتاني للدراسات والبحوث الاستراتيجية من هشاشة الاقتصاد الموريتاني أمام تقلبات الأسواق العالمية، رغم تسجيله نمواً معتدلاً بلغ 4.2% مع تضخم منخفض نسبياً عند حدود 2.5% خلال عام 2024. وأكد أن البلاد لا تزال تواجه تحديات كبيرة، خصوصاً في مجالي الأمن الغذائي وسلاسل الإمداد.
وأوضح المركز، في تقرير تقدير موقف مشترك، أن اعتماد موريتانيا الكبير على استيراد الطاقة والغذاء والدواء يجعلها عرضة للصدمات الجيوسياسية، خاصة في ظل الحرب الجارية في منطقة الخليج، والتي تسببت في ارتفاع أسعار الطاقة واضطراب الإمدادات وزيادة تكاليف الاستيراد.
وأشار التقرير إلى أن هذه الصدمة ستنعكس سريعاً عبر ارتفاع أسعار الوقود والمواد الغذائية، وتراجع قيمة العملة نتيجة تضخم فاتورة الواردات، إضافة إلى احتمال تأخر التمويلات العربية.
وبيّن أن قطاع الطاقة يعد من أكثر القطاعات تأثراً، حيث تمثل المحروقات نحو ثلث الواردات، مع تسجيل فاتورة استيراد مرتفعة. كما ستتأثر سلاسل الغذاء بسبب اعتماد البلاد على استيراد القمح والسكر والزيوت، في ظل اضطرابات الملاحة وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين.
كما حذر من تأثيرات مباشرة على الإنتاج الزراعي المحلي، خاصة زراعة الأرز، نتيجة ارتفاع أسعار الأسمدة عالمياً، مما قد يضعف جهود تحقيق الاكتفاء الذاتي. ولم يستبعد التقرير أيضاً اضطرابات في قطاع الأدوية بسبب ارتفاع التكاليف وتأخر الإمدادات.
وفيما يتعلق بالتمويل، توقع المركز استمرار الدعم العربي، لكنه رجّح تأجيل بعض المشاريع نتيجة إعادة ترتيب الأولويات، مع التركيز على قطاعات الطاقة والأمن الغذائي.
وعلى الصعيد الاجتماعي والسياسي، أشار التقرير إلى احتمال تفاقم الفقر والهشاشة الاجتماعية، وعودة الاحتجاجات، إضافة إلى تنامي الاستقطاب، مع مخاوف من تراجع التجربة الديمقراطية تحت ضغط الأزمات الاقتصادية.
أما دبلوماسياً، فرجّح المركز استمرار السياسة الخارجية الحالية، مع احتمال حدوث تحولات محدودة، مثل تعزيز التعاون مع الجزائر في مجال الطاقة، في حال استمرار الأزمة.
وخلص التقرير إلى تقديم جملة من التوصيات، أبرزها تنويع مصادر الاستيراد، وتعزيز الإنتاج المحلي، ودعم المخزون الاستراتيجي، وتوسيع برامج الدعم الاجتماعي، إلى جانب تسريع مشاريع الطاقة.
كما طرح ثلاثة سيناريوهات محتملة للحرب:
- سيناريو قصير المدى بتأثير محدود يمكن احتواؤه.
- سيناريو متوسط يفرض ضغوطاً اقتصادية متزايدة.
- سيناريو طويل وتصعيدي، قد يؤدي إلى صدمة اقتصادية حادة مصحوبة بتضخم مرتفع وتباطؤ في النمو، مع تداعيات اجتماعية وسياسية أعمق.