خلاف أميركي–إيراني حول لبنان يهدد هدنة هشة وسط تصعيد دموي في المنطقة

في اليوم الثاني من اتفاق وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، برزت خلافات حادة بين الطرفين بشأن نطاق الهدنة، خاصة في ما يتعلق بلبنان، في وقت تتواصل فيه العمليات العسكرية والتوترات الإقليمية.

فبينما تؤكد طهران أن الاتفاق يشمل لبنان ويفترض أن يوقف التصعيد فيه، تصر واشنطن، مدعومة بالموقف الإسرائيلي، على أن الهدنة تقتصر على المواجهة المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران، ولا تمتد إلى الساحة اللبنانية.

ويأتي هذا الجدل في أعقاب يوم دام شهده لبنان، حيث شنّت إسرائيل واحدة من أعنف هجماتها منذ بداية الحرب، رغم الإعلان عن وقف إطلاق النار، ما يعكس هشاشة الاتفاق واحتمال انهياره.

ووفق المعطيات الميدانية، أسفرت الضربات الإسرائيلية الواسعة التي استهدفت عدة مناطق لبنانية عن مقتل 254 شخصًا وإصابة 1165 آخرين، في حصيلة تعد من الأعلى خلال التصعيد الحالي، وسط تقارير عن استهداف مناطق مأهولة وازدحام المستشفيات بالجرحى.

في المقابل، شهدت إيران تطورات ميدانية موازية، حيث سُمع دوي انفجارات في مدينة أصفهان، مع تفعيل أنظمة الدفاع الجوي في عدد من المدن، في مؤشر على استمرار التوتر رغم الإعلان عن الهدنة.

سياسيًا، لا تزال الجهود الدبلوماسية مستمرة لإنقاذ الاتفاق، إذ أعلنت الإدارة الأميركية عزمها إرسال وفد تفاوضي إلى باكستان، التي تلعب دور الوسيط الرئيسي في المحادثات، في محاولة لتثبيت وقف إطلاق النار وتحويله إلى اتفاق أكثر استدامة.

ويأتي ذلك في ظل تحذيرات دولية من أن استمرار العمليات العسكرية في لبنان، رغم الهدنة، قد يقوض فرص التهدئة الشاملة، خاصة مع تمسك أطراف إقليمية ودولية بضرورة توسيع الاتفاق ليشمل كل ساحات المواجهة.

وبين تضارب التفسيرات وتصاعد العمليات العسكرية، تبدو الهدنة الحالية أقرب إلى وقف مؤقت لإطلاق النار منها إلى تسوية حقيقية، ما يضع المنطقة أمام احتمال عودة التصعيد في أي لحظة.

فريق جسور

موقع يعنى بنشر الأخبار الوطنية والدولية مع توخي الدقة ومراعاة المهنية، كما يضع ضمن أولوياته تسليط الضوء على قضايا الجاليات الموريتانية في الخارج، وخاصة في غرب إفريقيا، والتحديات التي تواجهها، وإيصال صوتها وربطها بالوطن الأم، ليشكل بذالك ” همزة وصل بين الوطن وأبنائه”.