4 ساعات بين كوشنر ونتنياهو.. على ماذا اتفقا بشأن غزة؟

طالب المبعوث الأمريكي جاريد كوشنر (صهر الرئيس دونالد ترمب) رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بعدم وضع عراقيل أمام خطة وقف إطلاق النار في غزة، بينما كشفت القناة الـ12 الإسرائيلية عن اتفاقات جديدة بشأن نزع سلاح حماس وإعادة الإعمار.
وكشفت شبكة “سي إن إن” الأمريكية، في تقرير نشرته اليوم الاثنين على موقعها، أن كوشنر ضغط على نتنياهو للمضي قدما في خطة وقف إطلاق النار بغزة التي يدعمها الرئيس الأمريكي.
جاء ذلك خلال اجتماع استمر اليوم الاثنين أكثر من 4 ساعات، وفق ما نقلته “سي إن إن” عن مصدر إسرائيلي مطلع، ويأتي الاجتماع ضمن مساعي الولايات المتحدة للمضي قدما في تنفيذ خطة السلام الأمريكية في قطاع غزة.
المشاركون في الاجتماع
وبشأن الأطراف الأخرى المشاركة في الاجتماع مع كوشنر، كشفت القناة الـ12 الإسرائيلية أن نتنياهو أشرك أيضا رئيسي جهاز الأمن الداخلي في إسرائيل “الشاباك” وشعبة الاستخبارات العسكرية في الاجتماع.
وذكرت القناة نقلا عن مصدر مطلع أن رئيس “الشاباك” والاستخبارات العسكرية قدما تقريرا أمام كوشنر والممثل الأعلى لمجلس السلام نيكولاي ملادينوف، زعما فيه أن حركة حماس خرقت اتفاق وقف إطلاق النار، الموقع في شرم الشيخ سبتمبر/أيلول 2025.
من جهتها، قالت القناة 13 الإسرائيلية إن الاجتماع شارك فيه كذلك الممثل الأعلى لمجلس السلام نيكولاي ملادينوف والمسؤول في مجلس السلام توني بلير.
ونقلت “سي إن إن” عن مصدرها قوله إن نتنياهو، الذي يسعى -وفق الشبكة- إلى استمالة قاعدة الناخبين اليمينيين بسبب تراجع شعبيته في استطلاعات الرأي الأخيرة، لم يكن مستعدا لتقديم تنازلات بشأن غزة قبل الانتخابات.
وبدلا من ذلك، قال نتنياهو لكوشنر ومدير مجلس السلام نيكولاي ملادينوف إن على حركة حماس اتخاذ خطوات أولا لنزع سلاحها بالكامل قبل أن تبدأ إسرائيل بسحب قواتها من غزة، وفقا لما نقلته “سي إن إن”.
وبينما يطالب نتنياهو بنزع سلاح حماس بالكامل قبل أن تبدأ إسرائيل سحب قواتها من غزة، تقول الحركة إنها مستعدة لنزع سلاحها فقط إذا تزامن ذلك مع انسحاب إسرائيلي متدرج ومنظم من القطاع.

على ماذا اتفق الطرفان؟
أفادت هيئة البث الإسرائيلية، نقلا عن مصدر، بأن الولايات المتحدة قبلت شروط الأجهزة الأمنية الإسرائيلية بشأن اتفاق غزة.
بدورها، كشفت القناة الـ12 الإسرائيلية، نقلا عن مصدر مطلع، أن كوشنر ونتنياهو اتفقا على عدم تنفيذ أي أعمال لإعادة الإعمار في قطاع غزة قبل نزع سلاح حركة حماس بالكامل.
وأضافت أن الطرفين اتفقا على أن تكون الخطوة الأولى لنزع سلاح قطاع غزة تسليم حماس جميع أسلحتها تمهيدا لتدميرها، تحت إشراف أمريكي، وأوضحت القناة أن التفاهم الإسرائيلي الأمريكي بشأن نزع السلاح يشمل عملية فعلية لنزع الأسلحة الثقيلة والخفيفة.
كما اتفق الطرفان، بحسب القناة الـ12، على “حرية عمل الجيش الإسرائيلي” ومواصلته “سياسة الاغتيالات”، ووفق ما نقلته القناة عن نتنياهو، لن يوقف الجيش الإسرائيلي عمليات اغتيال من شاركوا في عملية طوفان الأقصى في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023.
ونقلت القناة عن مصدرها أن نتنياهو شدد خلال الاجتماع على أنه “إذا لم تسمح الظروف الأمنية فلن تنسحب إسرائيل من الخط الأصفر”.
كما اتفق الطرفان، بحسب القناة الـ12، على السماح بتنفيذ عمليات صرف صحي في قطاع غزة بهدف منع انتشار الأوبئة.
تشكيل مجموعتي عمل
من جهة أخرى، أفاد مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بأن نتنياهو ومجلس السلام اتفقا على تشكيل مجموعتي عمل بشأن قطاع غزة.
وأوضح أن المجموعة الأولى ستبحث نزع سلاح غزة على أن يستكمل ذلك قبل أي عملية إعادة إعمار في القطاع.
أما المجموعة الثانية، فستبحث قضايا الصرف الصحي والمياه والصحة في قطاع غزة، وتأثيرها على إسرائيل، وفق ما أفاد به مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي.
وأفادت صحيفة فايننشال تايمز نقلا عن مسؤول إسرائيلي بوجود شكوك داخل إسرائيل بشأن إمكانية إقدام حركة حماس على تسليم سلاحها، في وقت يرى فيه الجانب الأميركي أن نزع سلاح الحركة لا يزال ممكنا.
وأضاف المسؤول أن هذا الموقف يعكس خلافا بين إسرائيل والولايات المتحدة بشأن إمكانية تنفيذ عملية نزع سلاح حماس.
رفض الانسحاب
قالت القناة الـ13 الإسرائيلية إن الاجتماع بين كوشنر ونتنياهو الذي عقد في القدس الغربية قد توصل إلى اتفاق يقضي بعدم البدء بأي أعمال إعادة إعمار في قطاع غزة قبل نزع سلاح حماس في جميع أنحاء القطاع.
وأضافت القناة نقلا عن مصدر مطلع أنه تم الاتفاق على أن الخطوة الأولى لنزع سلاح القطاع وهي مطالبة حماس بتسليم أسلحتها لتدميرها تحت إشراف أمريكي.
ونقلت القناة عن نتنياهو قوله إن الجيش الإسرائيلي لن ينسحب من الخط الأصفر، وسيظل في انتشاره الحالي، مؤكدا أنه لن يطرأ أي تغيير على سياسة انتشاره.
في المقابل، قال مسؤول في مجلس السلام للجزيرة إن المجلس اتفق مع نتنياهو على عدم إعادة نشر القوات الإسرائيلية من غزة قبل نزع سلاح حركة حماس.
وأضاف المسؤول أن الاتفاق يشمل تفكيك الأسلحة الخفيفة والثقيلة والأنفاق في القطاع، لمنع إعادة استخدامها. وأكد أن الاتفاق يتضمن أيضا احتفاظ إسرائيل بحق الدفاع عن النفس والتدخل إذا لجأت حماس إلى أعمال عدائية أو أعادت التسلح.
اجتماعات مكثفة
ووصل كوشنر إلى إسرائيل مساء الأحد، قادما من مصر، حيث عقد اجتماعات مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وحركة حماس، برئاسة رئيس مكتبها السياسي خليل الحية.
كما التقى كوشنر الأحد كلا من كوشنر الممثل الأعلى لمجلس السلام نيكولاي ملادينوف وعضو مجلس السلام رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير.
وتتواصل جهود الوسطاء لاستكمال تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ 10 أكتوبر/تشرين الأول 2025، بينما أسفرت الخروقات الإسرائيلية للاتفاق عن استشهاد 1262 فلسطينيا وإصابة 4168 آخرين، وفق أحدث بيانات وزارة الصحة في القطاع.
وبدعم أمريكي، تشن إسرائيل منذ 8 أكتوبر/تشرين الأول 2023 حربا على قطاع غزة، أسفرت عن استشهاد أكثر من 73 ألف فلسطيني وإصابة ما يزيد على 174 ألفا، معظمهم أطفال ونساء، إضافة إلى دمار واسع طال نحو 90% من البنية التحتية للقطاع.