“ماراثون تفاوضي”.. ما أبرز تطورات محادثات إسلام آباد؟

بعد مرور نحو 15 ساعة على بدء المفاوضات بين واشنطن وطهران في العاصمة الباكستانية إسلام آباد، نقلت وكالة تسنيم الإيرانية عن مصدر مطلع قوله إن المحادثات لم تشهد أي تغيير ملحوظ حتى الآن، رغم بعض التقدم الأولي في المحادثات الفنية.

وذكر المصدر لوكالة تسنيم أن وسائل الإعلام الغربية “تبالغ في تصوير الأجواء الإيجابية” للمحادثات بهدف التأثير في أسعار الطاقة العالمية، مشيرا إلى أن الواقع على الأرض يعكس تعثرا واضحا، مع “ساعات من الجمود” بسبب ما وصفها بـ”المطالب الأمريكية المفرطة”.

وحسب وسائل إعلام إيرانية، فإن واشنطن تطرح شروطا تراها طهران “مبالغا فيها”، خصوصا ما يتعلق بحرّية الملاحة في مضيق هرمز، الذي تسيطر عليه إيران فعليا منذ اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضدها يوم 28 فبراير/شباط الماضي.

في المقابل، أفادت شبكة “إم إس ناو” نقلا عن مصدر في الوفد الإيراني بأن المحادثات لا تزال “في وضع جيد”، مع توقع استمرارها خلال الأيام المقبلة، في حين ذكرت وكالة “فارس” أن المفاوضات الثلاثية تتواصل “بشكل مكثف” رغم مرور ساعات طويلة على انطلاقها.

كذلك، كشفت تقارير أمريكية في وقت سابق أن المحادثات تُجرى هذه المرة وجها لوجه، بمشاركة جيه دي فانس نائب الرئيس الأمريكي، والمبعوثين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، مقابل وفد إيراني يقوده رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي، بحضور الوسيط الباكستاني.

وأدى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف دورا محوريا، إذ عقد اجتماعات منفصلة مع الطرفين قبل انطلاق المحادثات المباشرة.

ونقلت صحيفة نيويورك تايمز عن مسؤولين إيرانيين أن اللقاءات شهدت أجواء “ودية وهادئة” رغم الخلافات الجوهرية، إذ صافح قاليباف فانس قبل انطلاق المحادثات.

This handout photograph taken and released by Pakistan's Prime Minister Office on April 11, 2026 shows US Vice President JD Vance (L) shaking hands with Pakistan's Prime Minister Shehbaz Sharif during their meeting before US-Iran peace talks in Islamabad.
جيه دي فانس نائب الرئيس الأمريكي (يسار) يصافح رئيس وزراء باكستان شهباز شريف (الفرنسية)

تمديد المفاوضات

ونقلت صحيفة نيويورك تايمز عن مصدر مطلع أن المحادثات دخلت ساعتها الـ16، متجاوزة الرابعة فجرا بالتوقيت المحلي، في مؤشر على كثافة النقاشات وتعقيد الملفات المطروحة.

وفي السياق ذاته، ذكرت وكالة فارس أن المحادثات على مستوى الخبراء مستمرة منذ انطلاقها أمس السبت، فيما نقلت وكالة تسنيم أنه تقرر تمديد المفاوضات إلى اليوم الأحد بناءً على اقتراح من الجانب الباكستاني حظي بموافقة الطرفين، مع استمرار الخلافات بشأن القضايا الجوهرية.

وأوضحت الوكالة أن قرار التمديد جاء نتيجة ما وصفتها بـ”المطالب غير المعقولة” التي يطرحها الجانب الأمريكي، مقابل إصرار الوفد الإيراني على “الحفاظ على المصالح الوطنية”، مما حال دون تحقيق اختراق يوم السبت.

ونقلت وكالة فارس عن مصدر مطلع أن الجانبين لم يتوصلا إلى تفاهم بشأن نقاط الخلاف الأساسية، مشيرة إلى أن العمل جارٍ على صياغة نص جديد، لكنَّ “المطالب الأمريكية المفرطة” لا تزال تمثل عقبة رئيسية أمام التوصل إلى اتفاق.

وكشف التلفزيون الإيراني أن الجولة الأولى من المحادثات استمرت نحو 15 ساعة متواصلة، في “ماراثون تفاوضي” بدأ بعد ظهر السبت واستمر حتى ساعات فجر الأحد، حيث عقد الوفد الإيراني اجتماعين، الأول مع الوسيط الباكستاني، والثاني مع الوفد الأمريكي.

وأكد مصدر دبلوماسي في الحكومة الباكستانية للجزيرة أن المفاوضات جرت بشكل مباشر بين الطرفين، مع مشاركة فعالة من إسلام آباد في الوساطة، مشيرا إلى أن الجانب الباكستاني قدَّم مقترحا لحل إحدى أبرز نقاط الخلاف، وهي تنظيم حركة الملاحة في مضيق هرمز.

وبحسب المصدر، يتضمن المقترح تسيير دوريات مشتركة في المضيق، في محاولة لتحقيق توازن بين مطلب واشنطن بحرّية الملاحة، وتمسُّك طهران بسيادتها وأمنها في هذا الممر الحيوي.

This handout photograph taken on April 11, 2026 and released by Pakistan's Prime Minister Office shows Pakistan's Prime Minister Shehbaz Sharif (R) shaking hands with Iran's parliamentary speaker Mohammad Bagher Ghalibaf during their meeting prior to the US-Iran peace talks in Islamabad.
رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف (يسار) يصافح رئيس وزراء باكستان شهباز شريف (الفرنسية)

ملف مضيق هرمز

يُعَد المضيق نقطة خلاف رئيسية، إذ تشترط الإدارة الأمريكية إعادة فتحه بشكل كامل ضِمن تثبيت وقف إطلاق النار، في حين تصر طهران على ربط أي تغيير في وضعه بالتوصل إلى “إطار عمل مشترك” يراعي مصالحها الأمنية والعسكرية.

وفي هذا السياق، نقلت شبكة “سي إن إن” عن مصدر أمني إيراني أن المضيق “سيبقى مغلقا ما لم يتبن المفاوضون الأمريكيون نهجا واقعيا”، محذرا من إمكانية إغلاقه حتى أمام السفن التي تم الاتفاق سابقا على مرورها، في حال عدم تحقيق تقدُّم دبلوماسي.

وأضاف المصدر أن طهران ليست في عجلة من أمرها، وقد أبلغت واشنطن بوضوح أنه لن يتغير وضع مضيق هرمز دون اتفاق شامل، مشددا على أن إيران أثبتت قدرتها على إغلاقه، وأن أي سوء تقدير جديد سيكون “مكلفا” للولايات المتحدة.

بالتوازي، ذكرت وكالة أنباء تسنيم أن الوفد الإيراني يصر على “الحفاظ على الإنجازات العسكرية”، فيما قد يكون إشارة إلى برنامج طهران الصاروخي، وهو ما يزيد من تعقيد المفاوضات.

FILE PHOTO: An aerial view of the island of Qeshm, separated from the Iranian mainland by the Clarence Strait, December 10, 2023. REUTERS/Stringer/File Photo REFILE - CORRECTING INFORMATION TO REMOVE STRAIT OF HORMUZ
مضيق هرمز يشكل نقطة خلاف جوهرية بين واشنطن وطهران (رويترز)

ترمب يصعّد

في المقابل، صعَّد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب من لهجته، معلنا أنه “غير مهتم” بنتيجة المفاوضات الجارية مع إيران، مؤكدا أن واشنطن تَعُد نفسها منتصرة عسكريا.

وقال ترمب في تصريحات للصحفيين “سواء توصلنا إلى اتفاق أم لا، لا فرق بالنسبة لي، والسبب هو أننا انتصرنا”، مضيفا أن الولايات المتحدة “ستخوض المفاوضات من موقع قوة”، بعد ما وصفها بـ”هزيمة إيران عسكريا”.

كذلك، أعلن ترمب أن القوات الأمريكية بدأت في “تطهير” مضيق هرمز من الألغام، مؤكدا وجود كاسحات ألغام وسفن حربية أمريكية في المنطقة. وقال “سنفتح المضيق، رغم أننا لا نستخدمه، لكنَّ دولا أخرى تعتمد عليه”، موضحا أن تلك الدول إما “ضعيفة أو بخيلة أو خائفة” من مواجهة طهران عسكريا.

كما وجَّه الرئيس الأمريكي مجددا انتقادات إلى حلفاء بلاده، معبّرا عن استيائه من موقف حلف شمال الأطلسي (الناتو)، إذ قال “لم يساعدنا الناتو، هذا ما أستطيع أن أقوله لكم”.

الحرس الثوري يرد

وحذر الحرس الثوري الإيراني من أن أي محاولة لعبور سفن حربية المضيق ستُقابَل بـ”رد قوي”، مؤكدا أن المرور سيبقى مقتصرا على السفن غير العسكرية وضمن ضوابط محددة.

ونقل التلفزيون الإيراني عن بيان لبحرية الحرس الثوري تأكيدها أنها تسيطر بشكل “كامل وفعال” على مضيق هرمز، ونفيها عبور أي سفن أمريكية في الممر البحري.

وقف الانتهاكات في لبنان

رغم اشتراط إيران وقف الهجمات الإسرائيلية في لبنان للدخول في المفاوضات، تشير المعطيات إلى قبولها الجلوس على طاولة المحادثات في إسلام آباد بوقف القصف على العاصمة اللبنانية بيروت فقط، في حين تتواصل الغارات الإسرائيلية على بلدات جنوب البلاد.

وفي وقت سابق، ذكر أمين مجلس الإعلام الحكومي الإيراني محمد غلزاراي أن المفاوضات الثلاثية المباشرة بين إيران والولايات المتحدة في باكستان انعقدت عقب التحقق -عبر سفير إيران في لبنان- من توقف الهجمات الإسرائيلية على بيروت.

ونقلت وكالة أنباء الطلبة (إيسنا) عن غلزاراي قوله إنه تم توجيه تحذيرات جدية بشأن بعض خروق وقف إطلاق النار، إلى جانب العمل على تهيئة الظروف للإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة.

على الجانب الإسرائيلي، نقلت هيئة البث الإسرائيلية عن مصدر أمني أن تعليمات صدرت للجيش بتقليص هجماته في لبنان وخصوصا بيروت في الأيام المقبلة.

وفي هذا الصدد، أفاد مراسلو الجزيرة بتعرض بلدات كفر وحاريس ورشاف وسربين وقانا ومحيط مزرعة حلتا في جنوب لبنان لغارات جوية إسرائيلية مستمرة منذ مساء السبت.

ويأتي ذلك في وقت لا تزال فيه بعض الملفات تعرقل التقدم في المفاوضات بين واشنطن وطهران، من بينها قضية الإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة، التي لم يتم التوصل إلى حل بشأنها حتى الآن.

ومن المقرَّر أن تُستكمل المفاوضات خلال الساعات المقبلة، وسط ترقب حذِر لإمكانية تحقيق تقدُّم مع وجود تباين واضح في مواقف الطرفين.

فريق جسور

موقع يعنى بنشر الأخبار الوطنية والدولية مع توخي الدقة ومراعاة المهنية، كما يضع ضمن أولوياته تسليط الضوء على قضايا الجاليات الموريتانية في الخارج، وخاصة في غرب إفريقيا، والتحديات التي تواجهها، وإيصال صوتها وربطها بالوطن الأم، ليشكل بذالك ” همزة وصل بين الوطن وأبنائه”.