التهميش الممنهج لأطر أنواودار: حين تصمت الكفاءة ويتكلم الإقصاء / أحمد الداه المختار

في ميزان الأوطان، لا تُقاس القوة باتساع الجغرافيا ولا بوفرة الموارد فحسب، بل بقدرتها على إنصاف أبنائها، ووضع الكفاءة في موضعها اللائق بها. وحين يختل هذا الميزان، تتسلل الشروخ في صمت، وتبهت معاني العدالة، مهما ارتفعت الشعارات.
أنواودار، تلك الرقعة التي أنجبت من الكفاءات ما يكفي لتكون رافدًا حقيقيًا للدولة، تقف اليوم على هامش المشهد، لا لقصور في عطائها، بل لقصور في إنصافها. أطرها، الذين راكموا العلم والخبرة، يجدون أنفسهم في مفارقة مؤلمة: حضور في سجل الإنجاز، وغياب في مواقع القرار.
ليس التهميش هنا حدثًا عابرًا، ولا سحابة صيف سرعان ما تنقشع، بل هو نسق يتكرر حتى يكاد يُقرأ كأنه سياسة غير معلنة؛ سياسة تُقصي بصمت، وتُرجئ الاعتراف، وتؤجل الإنصاف. وحين يصبح الإقصاء مألوفًا، يغدو الصمت شريكًا فيه، ويصير السؤال ضرورة لا ترفًا: كيف تستقيم معادلة وطن يُقصي بعض كفاءاته، وهو في أمسّ الحاجة إلى كل طاقاته؟
إن أطر أنواودار لا يطلبون امتيازًا يُخلّ بالتوازن، ولا حظوة تُربك العدالة، بل يطالبون بميزان لا يميل، وبفرص تُقاس بالكفاءة لا بالانتماء. فهم جزء من نسيج هذا الوطن، إذا أُهمل خيط منه، اختلّ النسيج كله، وإذا أُقصي صوت، خفتت جوقة البناء الجماعي.
وإلى فخامة رئيس الجمهورية، محمد ولد الشيخ الغزواني، تتجه هذه الكلمات لا بوصفها شكوى عابرة، بل باعتبارها نداء ثقة في قدرة القيادة على إعادة ضبط البوصلة. فالإرادة السياسية حين تنحاز للعدل، تُحوّل الهامش إلى مركز، وتعيد الاعتبار حيث يجب أن يكون.
إن إنصاف أنواودار ليس قضية محلية ضيقة، بل هو اختبار لمبدأ أوسع: هل الدولة قادرة على احتضان جميع أبنائها على قدم المساواة؟ وهل تستطيع أن تجعل من الكفاءة معيارًا لا يُزاحم؟ ومن هنا، فإن الحاجة تبرز إلى مقاربة متوازنة تعيد الاعتبار لقيمة الاستحقاق، عبر ترسيخ معايير شفافة في التعيين تُغلق أبواب التأويل وتفتح نوافذ الثقة، وتمكين الكفاءات الجهوية من مواقع التأثير حتى لا تبقى التنمية حبيسة المركز، وإحياء روح الدولة الجامعة التي لا تُقصي طرفًا ولا تُهمّش صوتًا.
إن الوطن، في جوهره، ليس مجرد أرض، بل عقد معنوي يقوم على الإنصاف. وإذا شعر بعض أبنائه بأنهم خارج هذا العقد، تزعزعت الثقة، واهتزت دعائم الانتماء.
يظل الأمل قائمًا في أن تتحول هذه المفارقة إلى فرصة، وأن يصبح إنصاف أطر أنواودار خطوة في اتجاه أوسع نحو عدالة شاملة، حيث لا يُسأل المرء: من أين أتى؟ بل يُسأل: ماذا يستطيع أن يقدم؟