بعد تجربة تمكين الشباب.. هل يكون منتدى الجاليات مختلفا؟ / ممه سيدأحمد لحبيب

مع إعلان وزارة الخارجية عن تنظيم النسخة الأولى من منتدى الجاليات الموريتانية في الخارج أيام 29 و30 و31 أكتوبر 2026 في نواكشوط، بدأت تتجدد الآمال لدى الموريتانيين في الخارج بأن تكون هذه المناسبة فرصة حقيقية لسماع أصوات الجاليات، وإشراك الفاعلين الحقيقيين الذين ظلوا لسنوات في الميدان.
لكن، وبكل صراحة، هناك سؤال لا يمكن تجاهله:
ماذا عن الناشطين في الجاليات الذين تم إقصاؤهم من مؤتمر تمكين الشباب؟ وهل سيكون منتدى الجاليات مختلفاً؟
نحن لا نتحدث هنا عن أشخاص يبحثون عن مقعد أو صورة أو دعوة لحضور مناسبة.
نتحدث عن ناشطين وفاعلين في الجاليات، حملوا قضايا أبناء وطنهم في الخارج، واشتغلوا على التواصل معهم، ونقلوا مشاكلهم، ودافعوا عن حضورهم، وساهموا في المبادرات المجتمعية والإعلامية، وكانوا دائماً جزءاً من المشهد الحقيقي للجاليات.
ومع ذلك، وجد بعض هؤلاء أنفسهم خارج دائرة المشاركة في مؤتمر تمكين الشباب، رغم أن الحديث كان عن تمكين الشباب وإشراك مختلف الفاعلين.
بل إن التواصل الذي جرى مع بعض الشباب والفاعلين عبر لقاءات عن بُعد، ومنها لقاء وزير تمكين الشباب عبر «الزوم»، ترك لدى البعض انطباعاً بأن الاستماع شيء، وأن المشاركة الفعلية وصناعة القرار شيء آخر.
وهنا لا بد أن نطرح السؤال بصراحة:
هل نريد من الجاليات أن تتحدث، أم نريد أن نختار لها من يتحدث باسمها؟
وزارة الخارجية أعلنت أن التحضير لمنتدى الجاليات قام على مسار تشاوري واسع، شمل لقاءات مع الجاليات في 22 دولة موزعة على أربع قارات، بمشاركة الجمعيات والروابط والكفاءات ورجال الأعمال والنساء والشباب والطلاب والمهتمين بشؤون الموريتانيين في الخارج. كما أكدت الوزارة أنها ستعمل على ضمان مشاركة واسعة ومتوازنة تعكس التنوع الجغرافي والمهني والاجتماعي للجاليات
وهذا الكلام مطمئن من حيث المبدأ.
لكن الاختبار الحقيقي ليس في البيانات، وإنما في الأسماء التي ستجلس حول الطاولة.
هل سيكون معيار المشاركة هو الكفاءة والعمل الميداني والخبرة والتأثير الحقيقي داخل الجالية؟
أم ستكون هناك مرة أخرى اعتبارات أخرى لا علاقة لها بحجم العمل الذي يقدمه الشخص؟
هل سيكون للناشط الذي يعمل ليل نهار من أجل جاليته مكان؟
هل سيكون للإعلامي الذي ينقل قضايا الموريتانيين في الخارج صوت؟
هل ستتم دعوة الشباب والنساء وأصحاب المبادرات بناءً على عطائهم الحقيقي؟
أم سنجد أنفسنا أمام مشهد يتكرر فيه ما حدث في بعض المحطات السابقة: كل يغني على ليلاه، وكل يبحث عن طريقه إلى دائرة المشاركة، بينما يبقى أصحاب العمل الميداني الحقيقي خارج الصورة؟
والأهم:
هل سيكون هناك مجال للوساطة والجاه والعلاقات الشخصية؟
نحن لا نتهم أحداً، ولا نريد أن نسبق الأحداث.
لكن تجربة تمكين الشباب جعلت الكثيرين يطرحون هذا السؤال، ومن حقنا أن نطرحه اليوم قبل انعقاد منتدى الجاليات، حتى لا نستيقظ بعد انتهاء المنتدى لنقول: كان يمكن أن يكون الأمر أفضل.
منتدى الجاليات ليس مناسبة عادية.
هذا المنتدى تأخر سنوات، فقد سبق أن حُددت له مواعيد عدة ثم تأجل أكثر من مرة، قبل أن تعلن الوزارة أخيراً موعده الجديد في أكتوبر 2026
ولهذا تحديداً، يجب ألا تكون المشاركة فيه مبنية على المجاملة.
الجالية ليست مجموعة أسماء.
الجالية مجتمع كامل، فيه شباب ونساء وطلاب وأصحاب أعمال وكفاءات وإعلاميون وناشطون وأصحاب مبادرات، وكل فئة من هؤلاء لديها ما تقوله.
ومن الظلم أن يتم اختزال صوت الجالية في أشخاص محددين فقط، مهما كانت مكانتهم، إذا كان هناك آخرون أكثر حضوراً في الميدان وأكثر التصاقاً بقضايا المواطنين.
نحن لا نطالب بامتياز شخصي.
ولا نقول إننا أولى من غيرنا.
نقول فقط:
أعطوا الفرصة لمن يستحقها، واجعلوا معيار الاختيار واضحاً أمام الجميع.
إذا كان المنتدى فعلاً منتدى للجاليات، فليكن صوت الجاليات حاضراً فيه.
وإذا كان الهدف إشراك الموريتانيين في الخارج في بناء الوطن، فليبدأ ذلك بإشراكهم فعلياً في هذا المنتدى.
أما أن نستمع إلى الجاليات في اللقاءات، ثم نختار من يمثلها بعيداً عن الميدان، فهنا يصبح السؤال مشروعاً:
ما الفائدة من التشاور إذا لم ينعكس على المشاركة؟
لقد تعبنا من أن يكون دورنا هو التصفيق، أو الحضور عن بُعد، أو إرسال المقترحات، ثم نكتشف في النهاية أن المقاعد قد حُسمت بعيداً عنا.
نريد هذه المرة شيئاً مختلفاً.
نريد منتدى لا مكان فيه للوساطة على حساب الكفاءة، ولا للجاه على حساب العمل، ولا للعلاقات على حساب الاستحقاق.
نريد أن يكون المعيار: ماذا قدمت للجالية؟ وماذا تستطيع أن تقدم لها؟
فإذا نجحت وزارة الخارجية في تحقيق ذلك، فسيكون منتدى الجاليات بالفعل محطة وطنية مهمة، وسيشعر الموريتاني في الخارج أن صوته وصل وأن حضوره أصبح جزءاً من صناعة القرار.
أما إذا تكرر سيناريو الإقصاء الذي شعر به بعض الناشطين في مؤتمر تمكين الشباب، فسيكون من حقنا أن نسأل من جديد:
هل نحن أمام منتدى للجاليات… أم منتدى يختار للجاليات من يتحدث باسمها؟
والأمل، رغم الاستياء، لا يزال قائماً.
لأننا نريد أن نصدق أن هذه المرة ستكون مختلفة.
فالمنتدى الذي ينتظر منه أن يجمع أبناء الوطن في الخارج، يجب ألا يبدأ بإقصاء من خدموا هذا الوطن في الخارج

الإعلامية / ممه سيداحمد لحبيب المملكة العربية السعودية

أعل محمد حمد

معلومات اتصل بنا: المدير الناشر ورئيس التحرير:أعل محمد حمد الايميل: elyhammad@gmail.com أرقام الاتصال: 2207994912 2207000023