الرصاصة الثالثة.. ما قصة ترمب ومحاولات الاغتيال المتكررة؟

يؤكد مقال نشرته صحيفة فايننشال تايمز البريطانية أن تجارب الرئيس الأمريكي دونالد ترمب المتكررة مع “محاولات الاغتيال” تكشف عن نمط استغلاله الحوادث الشخصية لأغراض سياسية.
ويلفت كاتب العمود لدى الصحيفة البريطانية إدوارد لوس إلى أن النجاة من محاولات الاغتيال أصبحت تجربة “روتينية” لدى الرئيس، فقد كان إطلاق النار الذي وقع مساء السبت أثناء عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض، الثالث من نوعه في أقل من عامين.
وعلى الرغم من أن مستوى الخطر هذه المرة كان أقل بشكل ملحوظ -إذ لم يصل مطلق النار إلى قاعة العشاء حتى- فإن الكاتب يتوقع أن يستغل الرئيس الحادثة بالأسلوب نفسه في الحوادث الماضية.
العظماء مستهدفون
أبدى ترمب نوعا من “الفخر” بسجل محاولات اغتياله، مشيرا إلى أن ذلك يضعه في مستوى شخصيات عظيمة تاريخيا مثل الرئيس الأمريكي أبراهام لينكولن، وفق ما نقله الكاتب.

فبعدما تعرض ترمب لمحاولة اغتيال أدت لإصابة أذنه في يوليو/تموز 2024 -خلال تجمع انتخابي في بنسلفانيا- رفع قبضته في الهواء وهو محاط برجال الأمن وصرخ مخاطبا الجمهور: “قاتلوا، قاتلوا، قاتلوا”.
وتحولت هذه الصورة إلى رمز أسطوري لدى مؤيديه من حركة ماغا، الذين أكدوا أنه “محمي من الله” لخدمة الأمة، وساهمت الحادثة في تعزيز فرصه في الانتخابات، طبقا للمقال.
التعاطف السياسي محدود
ويرى لوس أن ترمب سيحاول استغلال حادثة السبت سياسيا لحشد قاعدته قبيل انتخابات التجديد النصفي المرتقبة، وللهجوم على اليسار واتهامه بالتحريض ضده.
غير أن الكاتب يؤكد محدودية احتمال نجاح الإستراتيجية هذه المرة، إذ تراجعت شعبية ترمب لمستويات تاريخية مؤخرا، خاصة في ظل معاناة الأمريكيين الاقتصادية بسبب حرب إيران.

سياسة الاغتيال الخارجي
وسواء نجح ترمب في أهدافه أم لا، فإن ما سيحدد مصيره السياسي فعلا ليس محاولات الاغتيال الداخلية، بل اغتياله هو لقيادات إيرانية عليا، برأي الكاتب.
فقد عقّد ذلك المفاوضات مع إيران، وسط تقارير تفيد بأن القيادة الإيرانية منقسمة إلى تيارات مختلفة، مما يصعّب إيجاد مسار للسلام.
وبين الحرب على إيران وتفاقم المشاكل المحلية، يبقى السؤال هو ما إذا كان الرئيس الأمريكي سينجح هذه المرة في تأجيج حماس شعبه وكسب دعم ناخبيه، ويجيب لوس بالنفي.