صواريخ وقنابل خارقة للتحصينات.. إيران تبدأ “الهندسة العكسية” لأسلحة أمريكية

عثرت وحدات من الحرس الثوري الإيراني على صواريخ أمريكية غير منفجرة وآلاف القنابل الصغيرة في محافظة هرمزغان جنوبي البلاد، وفق ما أفادت به قناة “برس تي في” الإيرانية.

وذكرت القناة -نقلا عن فيلق الإمام سجاد التابع للحرس الثوري- أنه حيّد أكثر من 15 صاروخا أمريكيا ثقيلا، مشيرا إلى أن هذه الذخائر “نُقلت إلى وحدات فنية وبحثية” بهدف “إجراء الهندسة العكسية” عليها.

كما أعلن فيلق أنصار المهدي -ومقره في زنجان شمال غربي البلاد- أن فرق تفكيك المتفجرات التابعة له تمكنت من جمع أكثر من 9500 قنبلة صغيرة في أنحاء المحافظة.

وجاء -في تقرير القناة الإيرانية- أنه “تم بنجاح تفكيك قنبلة من طراز جي بي يو-57 الخارقة للتحصينات، وجرى تسليمها إلى السلطات المختصة”.

U.S. Airmen stand ready to perform maintenance on a B-2 Spirit aircraft that has just landed after a training mission in which it became the first B-2 to reach 7,000 flight hours at Whiteman Air Force Base, Missouri in this April 1, 2013 photo released on April 10, 2013. REUTERS/Nick Wilson/U.S. Air Force/Handout (UNITED STATES - Tags: TRANSPORT MILITARY SCIENCE TECHNOLOGY) FOR EDITORIAL USE ONLY. NOT FOR SALE FOR MARKETING OR ADVERTISING CAMPAIGNS. THIS IMAGE HAS BEEN SUPPLIED BY A THIRD PARTY. IT IS DISTRIBUTED, EXACTLY AS RECEIVED BY REUTERS, AS A SERVICE TO CLIENTS
أشارت تقارير إلى أن المواجهة لم تعد عسكرية مباشرة فقط بل امتدت إلى مجالات أكثر تعقيدا (رويترز)

تحوُّل في طبيعة الصراع

وفي سياق متصل، كشفت تقارير وتحليلات -منشورة في صحف بريطانية وأمريكية خلال الأيام الماضية- تحولا نوعيا في طبيعة المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، إذ لم يعد الصراع محصورا في الاشتباك العسكري المباشر، بل امتد إلى ساحات أكثر تعقيدا تشمل التكنولوجيا العسكرية واستنزاف الذخائر، فضلا عن إعادة تشكيل ميزان الردع في المنطقة.

ونقل تقرير لموقع “آي بيبر” البريطاني -عن محللين سابقين في وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (سي آي إيه)- أن ثمة مخاوف من نجاح إيران في استعادة وفحص أسلحة أمريكية وإسرائيلية متطورة لم تنفجر، أو سقطت في ساحات المواجهة.

وأشار المحللون إلى أن طهران تنخرط حاليا في عمليات “الهندسة العكسية” لصواريخ مثل توماهوك، ومسيّرات ريبر، وصواريخ جاسْم (Jassm)، وقنابل “جي بي يو-57” الخارقة للتحصينات، بهدف فهم بنيتها أو تطوير بدائل محلية لها.

ويرى المحللون -بحسب التقرير- أن الأخطر لا يكمن فقط في الجهد الإيراني الذاتي، بل في احتمال حصولها على دعم تقني من روسيا والصين، مما قد يفتح الباب أمام كشف أسرار تتعلق بأنظمة التوجيه والتشويش والتخفي.

TEHRAN, IRAN - MARCH 8: Remains of burnt cars as smoke billows after overnight airstrikes on oil depots on March 8, 2026 in Tehran, Iran. The United States and Israel continued their joint attack on Iran that began on February 28. Iran retaliated by firing waves of missiles and drones at Israel, and targeting U.S. allies in the region. (Photo by Majid Saeedi/Getty Images)
إيران تعرضت لضربات جوية مكثفة لكنها لا تزال تحتفظ بترسانة كبيرة من الصواريخ والمسيّرات وفق تقديرات استخبارية (غيتي)

الترسانة الإيرانية

وفي تحليل نشرته صحيفة غارديان ، كتب دان ساباغ -وهو محرر شؤون الدفاع والأمن- أن التصعيد الأمريكي لم يحقق أهدافه الإستراتيجية في كبح القدرات الإيرانية.

ونقل ساباغ عن تقديرات استخبارية أن الضربات الجوية المكثفة لم تدمر سوى جزء من الترسانة الإيرانية، بينما لا يزال نحو نصف مخزون الصواريخ والطائرات المسيّرة فعالا وقادرا على تهديد الملاحة في مضيق هرمز.

وفي تحليل آخر نشرته غارديان، رأى البروفيسور فواز جرجس أن الحرب التي قادتها إدارة دونالد ترمب ضد إيران تمثل “خطأ إستراتيجيا”، إذ أدت إلى نتائج عكسية.

وأشار جرجس إلى أن طهران خرجت من المواجهة أكثر ثقة بقدراتها، مستفيدة من قدرتها على تهديد ممرات الطاقة في مضيق هرمز وباب المندب، وهو ما منحها أداة ضغط تتجاوز في تأثيرها برنامجها النووي.

وبدأت الولايات المتحدة وإسرائيل حربا على إيران في 28 فبراير/شباط الماضي، خلّفت أكثر من 3 آلاف قتيل، قبل أن تعلن واشنطن وطهران -في 8 أبريل/نيسان الجاري- هدنة مؤقتة بوساطة باكستانية، جرى تمديدها على أمل التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب.

فريق جسور

موقع يعنى بنشر الأخبار الوطنية والدولية مع توخي الدقة ومراعاة المهنية، كما يضع ضمن أولوياته تسليط الضوء على قضايا الجاليات الموريتانية في الخارج، وخاصة في غرب إفريقيا، والتحديات التي تواجهها، وإيصال صوتها وربطها بالوطن الأم، ليشكل بذالك ” همزة وصل بين الوطن وأبنائه”.