خبير: الوضع الأمني في مالي يفرض تحديات معقدة على موريتانيا

أكد إسماعيل ولد الشيخ سيديا، الكاتب المختص في الشأن الإفريقي، أن موريتانيا تواجه وضعًا معقدًا نتيجة تطورات الأوضاع الأمنية والسياسية في مالي، مشيرًا إلى أن هذا الواقع ينعكس بشكل مباشر على التوازنات الأمنية والدبلوماسية والسياسية في البلاد.
وأوضح، خلال مداخلة له في برنامج “سؤال جوال” على قناة TTV، أن الحدود المشتركة بين موريتانيا ومالي تتسم بحساسية خاصة، نظرًا لما تشهده من تداخلات عرقية واجتماعية، إضافة إلى وجود امتدادات سكانية بين شرق موريتانيا ومناطق في غرب وشمال غرب مالي، وهو ما يزيد من تعقيد المشهد الحدودي.
وأضاف أن المنطقة الحدودية تشهد أيضًا نشاط عناصر معارضة للنظام المالي، إلى جانب انتشار شبكات تهريب السلاح والتجارة غير المشروعة، فضلًا عن تواجد عناصر على صلة بجماعات مسلحة، ما يجعلها منطقة “مثقلة أمنيًا” ومتشابكة المصالح.
وأشار إلى أن ما يجري في مالي يقترب من حالة “حرب أهلية مكتومة”، وهو ما ينعكس على موريتانيا، خصوصًا في المناطق الشرقية والجنوبية الشرقية، من خلال تداعيات أمنية وسياسية ودبلوماسية.
كما لفت إلى أن التدخلات العسكرية داخل مالي تستند، بحسب تقديره، إلى معلومات استخباراتية مدعومة من شركاء خارجيين، وهو ما قد ينعكس على العمليات الميدانية في المناطق الحدودية، بما في ذلك بعض الحوادث والاعتقالات.
وبيّن أن موريتانيا أمام ثلاثة خيارات رئيسية للتعامل مع هذه التحديات: الأول أمني وعسكري يهدف إلى تعزيز السيطرة على الحدود، والثاني إداري ودبلوماسي يقوم على تنظيم وضبط الحدود بشكل أدق، وهو مسار يتطلب وقتًا وتنسيقًا مستمرين، أما الثالث فيتمثل في مقاربة توعوية تعتمد على إشراك الفاعلين المحليين، مثل شيوخ العشائر والأئمة، لنشر الوعي وتعزيز الاستقرار.
وختم بالتأكيد على أن بعض التطورات الميدانية، كالهجمات على منشآت الاتصالات أو العمليات العسكرية، تحمل رسائل سياسية وأمنية متبادلة، مشددًا على ضرورة التركيز على معالجة الأسباب الجذرية للأزمة بدل الاكتفاء بردود الفعل.