لماذا انهار منتخبا السنغال والكونغو في الدقائق الأخيرة؟

كان على السنغال أن تصمد دقائق قليلة فقط، وهي تحتفظ بهدفين تفوقت بهما على بلجيكا، حتى تكتب صفحة جديدة في تاريخها الكروي، لكن ذلك لم يحدث، سجل لاعب بلجيكا روميلو لوكاكو هدف تقليص الفارق في الدقيقة 86، ثم تعادل يوري تيليمانس بعد ثلاث دقائق فقط، قبل أن تحسم المباراة بركلة جزاء في اللحظات الأخيرة من الوقت الإضافي، لتخسر السنغال المباراة بعد أن كانت على حافة العبور إلى دور الـ16.

قبل هذه المفاجأة الكروية بعدة ساعات، عاشت الكونغو الديمقراطية نسخة أخرى من المشكلة ذاتها، حيث تقدمت على إنجلترا في الدقيقة السابعة، وصمدت طويلا، وبدت لفترة من المباراة كأنها في طريقها إلى واحدة من أكبر مفاجآت المونديال، لكن هاري كين عادل النتيجة في الدقيقة 75، ثم سجل هدف الفوز قبل النهاية بأربع دقائق، لتنتهي المباراة 2-1 لصالح إنجلترا.

نحن هنا أمام هزيمتين مختلفتين في التفاصيل، متشابهتين في السياق، منتخب يقترب من شيء كبير، ثم يتراجع، وفي تلك اللحظة تختلط الأشياء، فهناك بالتأكيد عوامل تتعلق بالمهارة والخبرة والجودة الفنية واللياقة ومقاعد البدلاء وتبديلات المدربين وقرارات الحكام وتفاصيل المساحات، وحتى الحظ نفسه (في مباراة السنغال لعبت ركلة الجزاء هذا الدور مثلا)، لكنها ليست الشيء الوحيد، هناك جانب نفسي مهم يعلمنا الكثير عن “أهداف الدقائق الأخيرة”، وماذا يحدث داخل عقل اللاعب حين يصبح الفوز قريبا إلى هذا الحد.

England's forward #09 Harry Kane celebrates scoring his team's second goal during the 2026 World Cup round of 32 match football between England and the Democratic Republic of Congo at the Atlanta Stadium in Atlanta on July 1, 2026.
هاري كين بعد تسجيل هدف في مرمى الكونغو الديمقراطية (الفرنسية)

الدقائق الأخيرة ليست امتدادا عاديا للمباراة

إذا كنت مبتدئا في متابعة مباريات كرة القدم سيقول لك محبوها المخلصون، هؤلاء الذين تابعوا آلاف المباريات: “المباراة لا تنتهي قبل صافرة الحكم”، فقد تعلموا ذلك بطرق سهلة وصعبة، والواقع أن دراسة نشرت في عام 2025 من قبل علماء أمريكيين، حللت أكثر من 3400 مباراة في 21 دوريا وبطولة، تؤكد كلامهم تماما.

وجدت الدراسة أن تسجيل الأهداف لا يتوزع بالتساوي على دقائق المباراة، فمع تقدمها يميل معدل الأهداف إلى الارتفاع، بينما تظهر أهداف أقل من المتوقع في الدقائق الأولى من كل شوط، يعني ذلك أن المباراة لا تبقى “نفس المباراة” زمنيا، وما يحدث في آخر ربع ساعة ليس مجرد استمرار لما حدث في ربع الساعة الذي سبقه، بل يدخل في سياق مختلف تتغير فيه عوامل عدة مثل طاقة اللاعبين، وحجم المخاطرة، وشكل التكتيك، وحالة اللاعبين الذهنية.

الدراسة لم تنظر فقط إلى توقيت الهدف الأول أو كل هدف على حدة، بل فحصت الفواصل الزمنية بين هدف وآخر، وقد وجد الفريق البحثي أن الأهداف تميل إلى الاقتراب من بعضها زمنيا، أي إن الهدف لا يأتي دائما كحدث منفصل تماما، بل يكون جزءا من موجة قصيرة داخل المباراة.

“الفريق الذي يسجل هدفا قد يصبح أكثر قابلية للتسجيل مرة أخرى بعد فترة قصيرة”

في هذا السياق، فإن الفريق الذي يسجل قد يصبح أكثر قابلية للتسجيل مرة أخرى بعد فترة قصيرة، يدخل ذلك فيما يسميه الباحثون في دراستهم بـ “الديناميكيات الاندفاعية”، فحين يدخل هدف متأخر في مرمى فريق متقدم، فإنه قد يفتح مرحلة جديدة نفسيا وتكتيكيا، حيث يزداد الفريق العائد جرأة، ويتراجع أو يتوتر الفريق الذي كان متصدرا، فتتولد دقائق تكون فيها احتمالات الهدف التالي أعلى مما توحي به قراءة النتيجة وحدها.

هذا مهم جدا لفهم ما جرى في مباراة السنغال وبلجيكا مثلا، فهدف بلجيكا الأول كان حدثا نفسيا أعاد تعريف المباراة بالكامل، لأنه قبل الدقيقة 86 كانت السنغال في موقع من يدير انتصارا، وبعدها أصبحت في موقع من يحاول منع الانهيار، وبين الحالتين فارق هائل في الانتباه، وقرارات المدرب واللاعبين، وحتى في أشياء مثل معدلات التنفس، وحركات الجسد، والحالة النفسية بالكامل.

لا تقول الدراسة إن السبب نفسي فقط، فهي في النهاية تحليل زمني للأهداف وليست تجربة نفسية، لكنها تشير إلى أن هذا النمط قد يعكس تداخلا بين عدة عوامل تشمل الإرهاق البدني مع نهاية المباراة، والتغييرات التكتيكية، وزيادة المخاطرة لدى الفريق المتأخر، وربما الزخم النفسي، فالفريق الذي سجل للتو يصبح أكثر شجاعة، والفريق الذي كان ينتظر الفوز يصبح أكثر خوفا.

الزخم النفسي

من هذا المنطلق، فإنه عندما سجلت بلجيكا هدفها الأول في مرمى السنغال، فإنها خلقت زخما، والزخم النفسي هو مفهوم درسه علم النفس الرياضي بوصفه تغيرا في إدراك اللاعبين لمسار المباراة بعد حدث حاسم، أيا كان شكل هذا الحدث. على سبيل المثال، في دراسة عن أثر هدف التعادل المتأخر في مباراة خروج المغلوب، نشرت في دورية “ساينس آند ميدسن إن فوتبول” أجرى الباحثون تجربة على 86 لاعبا في مستويات تنافسية في كرة القدم، طلب منهم تخيل سيناريو، يلعبون فيه مباراة نهائية مهمة.

جرت التجارب كالتالي: بعضهم تخيل أن فريقه كان متأخرا بهدف (النتيجة 1-0 للفريق الآخر) ثم سجل التعادل، وبعضهم تخيل أن فريقه كان متقدما (النتيجة 1-0 لفريقهم) ثم تلقى التعادل. وفي الحالتين، حدث التعادل إما في الدقيقة 61 أو في الدقيقة 92، بعد ذلك قاس الباحثون إحساس اللاعبين بالزخم النفسي عبر أسئلة متنوعة، عن أي فريق يقترب أكثر من الفوز، ومن الأكثر ثقة، ومن الأكثر إحباطا، ومن الأكثر حماسا، ومن المسيطر على المباراة.

النتيجة صارت نفسها في كل السيناريوهات (1-1) لكن شعور اللاعبين لم يكن واحدا أبدا، إذا كان فريق اللاعب هو من سجل التعادل، ارتفع إحساسه بالزخم النفسي، أما إذا كان الخصم هو من سجل، انخفض هذا الإحساس، حسبما رصدت الاستبيانات النفسية للدراسة.

“الفريق الذي يسجل متأخرا يبدو كأنه تطور فجأة، بينما تتراجع قدرات الفريق الذي استقبل الهدف”

والأهم أن توقيت الهدف ضاعف الأثر، فعندما سجل فريق اللاعب التعادل في الدقيقة 92، كان الزخم النفسي أعلى بكثير مما لو سجله في الدقيقة 61، وعندما تلقى فريقه التعادل في الدقيقة 92، كان الزخم النفسي أسوأ بكثير مما لو تلقاه في الدقيقة 61. وبحساب الأرقام، كان متوسط الزخم عند تسجيل الفريق نفسه للتعادل في الدقيقة 92 هو 6.00 مقابل 4.47 عند التسجيل في الدقيقة 61، بينما هبط إلى 2.53 عندما سجل الخصم التعادل في الدقيقة 92 مقابل 3.50 عندما سجله في الدقيقة 61.

هذا يفسر لماذا يبدو الفريق الذي يسجل متأخرا كما لو أنه تطور فجأة، فأصبح لاعبوه يركضون أكثر، ويطلبون الكرة أكثر، ويدخلون الالتحامات بثقة أكبر، وفي المقابل، يبدو الفريق الذي استقبل الهدف كما لو أن قدراته تراجعت، ليس بالضرورة لأنه فقد لياقته، بل لأنه فقد شيئا من تفسيره للمباراة، حيث كان يقول لنفسه إنه ينجح، ويقترب، ثم بات يقول: “ربما يحدث ما كنا نخشاه”.

ضربات الترجيح (الجزيرة-مولدة بالذكاء الاصطناعي)
ركزت بعض الدراسات على فحص أثر الركلات الترجيحية على خط سير المباراة  (الجزيرة-مولدة بالذكاء الاصطناعي)

عقلية الاقتراب وعقلية التجنب

هذه الجملة الأخيرة، ربما تكون بداية الانهيار، فالأمر أعقد مما قد نتخيل للوهلة الأولى. في علم النفس الرياضي، هناك فارق أساسي بين عقلية الاقتراب (Approach mindset) وعقلية التجنب (Avoidance mindset)، فاللاعب في عقلية الاقتراب يسأل نفسه عن كيفية صنع الفرصة، وكيفية الاستلام، وكيفية الخروج بالكرة، وكيفية قتل أحلام الفريق المنافس بهدف ثالث، أما اللاعب في عقلية التجنب فيسأل نفسه أسئلة مثل: ماذا لو أخطأت؟ ماذا لو كنت سبب إقصاء فريقي من كأس العالم؟ ماذا لو ضاع كل شيء الآن وخسرنا؟

هذا النوع من الرسائل التي يوجهها اللاعب لذاته تؤثر في كل شيء، وتظهر هذه الفكرة بوضوح في دراسات ركلات الترجيح. ففي دراسة شهيرة لجير يوردت، من المدرسة النرويجية للعلوم الرياضية، وإستر هارتمان من جامعة غرونينغن في هولندا، حلل الباحثان 36 سلسلة ركلات ترجيح في كأس العالم وكأس الأمم الأوروبية ودوري أبطال أوروبا، بإجمالي 359 ركلة، ودرسا العلاقة بين ضغط الموقف وسلوك التجنب والأداء.

“اللاعبون سجلوا بنسب أعلى عندما كانت الركلة تمنح فريقهم الفوز، لكن الأداء انخفض حين كانت الركلة لتجنب الإقصاء”

لم يكتف جير وإستر بالقول إن بعض اللاعبين يتوترون في ركلات الترجيح، بل حاولا قياس نوع الضغط الذي يسبق كل ركلة، والنتيجة الأساسية كانت أن اللاعبين سجلوا بنسبة أعلى عندما كانت الركلة تمنح فريقهم فرصة الفوز، لكن الأداء انخفض بوضوح عندما كانت الركلة مطلوبة فقط لإبقاء الفريق حيا، أي لتجنب الإقصاء، بالطبع نتحدث هنا عن متوسطات رياضية إحصائية، فليس كل لاعب مثل الآخر، وليس كل فريق مثل الآخر، لكن الباحثين يهتمون عادة برصد أي ميل إحصائي في النتائج، وتفسيره.

توضح تلك النتائج أن الرسالة داخل رأس اللاعب قد تختلف، فتؤثر على النتيجة، فحين تكون جملة تقول: “سأحسم الفوز”، يكون الضغط موجها نحو الاقتراب من مكافأة؛ أما حين تصبح الرسالة: “لو أضعت سنخرج”، يتحول الضغط إلى خوف من الكارثة، وهذا يزيد احتمالات الاختناق تحت الضغط.

في الدقائق الأخيرة لمباريات خروج المغلوب، قد تصبح المباراة كلها شبيهة بركلة ترجيح ممتدة، فكل تمريرة خاطئة قد تكون عنوانا في صفحات الأخبار في صباح الغد، وكل خطأ دفاعي قد يبقى في الذاكرة الوطنية لسنوات، وهنا فإن اللاعب لا يواجه الخصم فقط، بل يواجه احتمالا مرعبا، وهو أن يكون هو الشخص الذي أضاع الحلم، خاصة لو كان حلما منتظرا منذ سنوات، يفاقم ذلك الضغط، وربما يُفقد اللاعب تلقائيته.

يؤدي اللاعب المحترف معظم مهاراته بطريقة تلقائية، فهو لا يفكر في حركة كل عضلة وهو يمرر الكرة لزميله، ولا في أي زاوية سينقل لها الكرة وهو يتسلمها، لقد تحولت مهاراته – مع سنوات التدريب الطويلة – إلى شيء شبه آلي، لكن هناك فقط شيء واحد يمكن أن يعطل ذلك كله، وهو الضغط الشديد الذي يمكن أن يعيد اللاعب إلى “المراقبة الواعية”، حيث يبدأ في التفكير في قدمه، وفي وضع جسمه، وفي الجمهور، وفي الساعة، وفي كل شيء.

هذا ما يسميه علم النفس الرياضي “الاختناق تحت الضغط”، والدراسات العلمية في هذا المجال تشير إلى نموذجين رئيسيين قد يسببان كارثة، الأول هو “نموذج التشتت”، حيث يستهلك القلق جزءا من الانتباه والذاكرة العاملة الخاصة باللاعب، في أي رياضة وليس كرة القدم فقط، والثاني هو “نموذج التركيز الذاتي”، حيث يراقب اللاعب حركاته بوعي زائد فيربك مهارة كان يؤديها بسلاسة.

الفريق الذي اقترب

في هذا السياق النفسي المتوتر، يظهر بعد آخر، لا يفترض أن يكون كبيرا في تأثيره على اللاعبين، لكنه قد يكون مؤثرا كفاية في الدقائق الحرجة ليتسبب في مشكلة، وهو التكرار الطويل لنتائج معينة، أو بمعنى أوضح: خبرات الفشل المتكرر في سياق محدد، مثل المواجهات مع فريق بعينه، أو دور معين في بطولة ما.

“اللاعب لا يدخل المباراة الحاسمة بذاكرة بيضاء تماما، فالهزائم السابقة تمتلك صورا في ذهنه”

في النهاية، فإن اللاعب أو الفريق لا يدخل المباراة الحاسمة بذاكرة بيضاء تماما، فالهزائم السابقة تمتلك صورا في ذهنه، والركلات الضائعة لا تزال حاضرة، لكن في خلفية أفكاره، وقد يتحول كل ذلك مع الوقت إلى “نمط متوقع”، وهنا قد يرى الرياضي الموقف الجديد بوصفه عودة إلى مشهد قديم اختبر نهايته في السابق. بل وقد يتطور الأمر في بعض الأحيان إلى ما هو أكثر من ذلك، بحسب دراسة نشرت عام 2000 في دورية “ريسيرش كوارترلي فور إكسرسايز آند سبورتس”.

اختبرت الدراسة دور الفشل المتكرر والإحساس بعدم التحكم في مهمة حركية وإدراكية شبيهة بالأداء الرياضي، وقد صممت التجارب بحيث يخوض المشاركون موقفا يكون الأداء مرتبطا فعلا بما يفعلونه (في نصف الحالات)، أو تبدو النتيجة غير قابلة للتحكم (في النصف الآخر)، وخلصت النتائج إلى أن اجتماع الفشل مع الإحساس بأن الجهد لا يغير النتيجة يمكن أن ينتج أنماطا من العجز في الأداء.

“عندما يتلقى أي فريق هزائم متتالية من خصم معتاد، تكون العودة أصعب في المواجهات التالية”

وتزداد خطورة هذا الأثر عندما يفسر اللاعب أو الفريق الفشل باعتباره صفة ثابتة لا خطأ قابلا للإصلاح، فإذا اقترب الفريق مرة أخرى من إنجاز غير مسبوق، فربما يطل الماضي برأسه، فيحول اللاعب إلى فلسفة التجنب، وربما فعلا يتجنب تمريرة جريئة، أو يشتت بلا ضرورة، أو قد يتراجع خط الوسط أكثر مما ينبغي، فيلعب فريق كامل كي لا يخسر بدلا من أن يكمل طريقه إلى الفوز.

نلاحظ ذلك في كل أنواع المباريات وليس كأس العالم فقط، فعندما يتلقى أي فريق هزائم متتالية من خصم معتاد، تكون العودة أصعب في المواجهات التالية، تظل ممكنة الحدوث لا شك، لكنها تتطلب توافق عوامل أكثر مما هو معتاد، فبجانب عوامل التدريب والتخطيط، هناك حاجز نفسي يجب أن يكسره اللاعبون للاستمرار في أداء مهامهم كما ينبغي.

لاعب واحد فقط

هذا الحاجز ليس حتميا، ويمكن تجاوزه بسيناريوهات تدريبية دقيقة تحاكي الدقائق الأخيرة أمام فريق قوي، وأن يتدرب الفريق على استقبال هدف متأخر دون انهيار، وأن يملك اللاعبون روتينا واضحا ومرتبا تم التدريب عليه بعد كل هدف، فيعرفون من يأخذ الكرة، ومن يمرر، وكيف تعمل الخطة، وهو ما تفعله العديد من الفرق بالفعل. وتشير الدراسات العلمية حول التعامل مع الاختناق تحت الضغط إلى أن التدريب ينجح بالفعل في تقليل التشتت، ويضبط الانتباه، وأن تطوير روتينات ما قبل الأداء، والتدريب في ظروف ضغط تشبه المنافسة، يحسن الأداء في أصعب الظروف.

هذا النوع من التدريب مهم جدا، لأنه يمنع اللاعب، وبشكل خاص الأقل خبرة في الملاعب، من أن يبدأ في إحباط نفسه ذاتيا، فيتحول الخوف من ضياع الفوز إلى ضغط، يؤدي إلى توتر، يؤدي بدوره إلى اختلال في القرار، ما يتسبب فعليا في ضياع الفوز، في لحظات حاسمة.

لاحظ أن كرة القدم تعد في النهاية لعبة جماعية، وتراجع أداء لاعب واحد في الدقائق الأخيرة، لأي سبب من الأسباب السابقة، قد يؤثر على كل الخط الذي يلعب فيه وربما على الفريق كله، فيصبح الخصوم أقرب إلى المرمى مثلا إذا تعددت التمريرات السيئة في مناطق الخطر، أو لم يضغط مهاجم ما بما فيه الكفاية.

هنا قد تتحول قرارات صغيرة إلى موجة تأثير كبرى، وإذا حدث ذلك أثناء اللعب ضد فرق كبيرة ولاعبين كبار، حتى لو اختبرت هذه الفرق تراجعا كبيرا أثناء المباراة، فإنها قادرة على اقتناص نافذة ضيقة جدا من الخطأ، لتحويلها إلى “عودة للمباراة”، ثم إلى انتصار كبير.

وأخيرا، لا يمكن لنا بسهولة تحديد السبب الأساسي في تراجع فريق ما في الدقائق الأخيرة من المباراة، فهذا أمر غاية في التعقيد، ولكن ما يفعله العلماء هو بناء احتمالات عامة قد تساعد الفرق على التطور، وتحسن من فهمنا لسلوك البشر تحت الضغط. قد يكون السبب متعلقا باللياقة، أو بخطة المدرب، أو ربما بمهارات البدلاء من الفريقين، وقد يكون السبب نفسيا متعلقا بالضغط وأثره، على المدرب أو اللاعبين، وقد تتراكم شذرات صغيرة من كل ما سبق من أسباب، ومعها حتى الحظ الطبيعي.

لكن المهم في هذا السياق أن يحاول كل فريق التعامل مع الهزائم السابقة، مهما كانت قاسية، أو مهما تكررت، كمختبرات للدراسة، من أجل التطور مستقبلا، لا على أنها واقع حتمي سيستمر في التكرار مع الزمن.

فريق جسور

موقع يعنى بنشر الأخبار الوطنية والدولية مع توخي الدقة ومراعاة المهنية، كما يضع ضمن أولوياته تسليط الضوء على قضايا الجاليات الموريتانية في الخارج، وخاصة في غرب إفريقيا، والتحديات التي تواجهها، وإيصال صوتها وربطها بالوطن الأم، ليشكل بذالك ” همزة وصل بين الوطن وأبنائه”.