ملخص مجريات الجلسة السابعة من محاكمة “ملف العشرية”

أنهت المحكمة الجنائية المختصة في جرائم الفساد جلسات يومها السابع اليوم الثلاثاء بحسم موضوع الدفوع الشكلية بعد نحو ثلاث أسابيع من النقاش القانوني حولها، فيما عرفت الجلسة ارتفاع المشادات لدرجة استدعت من رئيس المحكمة رفع الجلسة، ودعوة طرفي القضية (دفاع المتهمين ودفاع الدولة) لنقاش خلف الكواليس.

 

كما عرفت الجلسة تهديدا صارما من رئيس المحكمة القاضي عمار ولد محمد الأمين للمتهمين، فيما تبادل عدد من المتهمين وثيقة دارت بين عدد منهم قبل أن تعود من حيث بدأت، فيما لم تتحدد طبيعة مضمونها.

 

حسم بـ”الضم للأصل”

وأعلن رئيس المحكمة القاضي عمار محمد الأمين خلال جلسة المساء ضم الطعون الشكلية إلى الأصل، وبرر ذلك بأن البت في بعضها يتطلب البت في الأصل.

 

وجاء قرار رئيس المحكمة بعد أن استمع لمحامين من الطرفين أعادوا مضامين تتقاطع مع النقاش الذي دار طيلة الأيام الماضية حول اختصاص المحكمة في الملف، من عدمه.

 

وبعيد انتهاء مداخلات المحامين دخل رئيس المحكمة ومستشاريه القاضيين خطري السيد، وخالد محمد أحمد في مداولات استمرت نحو ثلاث ساعات قبل أن يعود ويعلن قرار المحكمة.

 

“تسريب” للقرار

 إعلاميون في قاعة المحكمة قالوا إن رئيس المحكمة سرب قراره بشأن الدفوع الشكلية قبل إعلانه بشكل رسمي.

 

وقال الإعلاميون إن رئيس المحكمة قال خلال إعلانه افتتاح الجلسة إنه سيفتتحها لإعلان قرار المحكمة بشأن الدفوع الشكلية، على أن يرفع الجلسة بعد ذلك، لتتواصل جلسات المحكمة الأسبوع القادم.

 

ورأى الإعلاميون أن حديث رئيس المحكمة عن استمرار جلساتها شكل تسريبا لقرارها بشأن الدفوع الشكلية، إذ إن قبولها بهذه الدفوع كان يعني توقف جلساتها لـ”عدم الاختصاص”، أي عدم شرعية محاكمة المتهمين في الملف.

تهديد للمتهمين

رئيس المحكمة رفع الجلسة نحو الساعة: 11:30، وذلك بعد مشادات كلامية سببها حديث منسق دفاع الطرف المدني (الدولة) إبراهيم ولد أبتي عن أمثلة على ما وصفه بالأفعال المنفصلة متحدثا عن اتصال الرئيس السابق بضابط سام ومدير سابق للأمن بخصوص بيع جزء من أراضي مدرسة الشرطة، وكذا ضغطه على رجل أعمال للتنازل عن قطعة أرضية.

وقد أثارت هذ الأمثلة جدلا واسعا في القاعة، كما وقف الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز، وردد عدة مرات، وبصوت مرتفع “كذب كذب”، ما استدعى من الرئيس رفع الجلسة.

 

وبعد عودة رئيس المحكمة لاستئناف الجلسة، بدأ حديثه بتهديد المتهمين، حيث خاطبهم بالقول إنه لا يحق لهم الحديث، ولا التعليق على ما يدور خلال المرافعات، مؤكدا أنه سيطبق العقوبات القانونية على أي متهم لا يلتزم بذلك.

 

تسوية وتجاوز

وأثناء رفع الجلسة استدعى رئيس المحكمة منسق دفاع الطرف المدني (الدولة) نقيب المحامين الموريتانيين إبراهيم ولد أبتي، ومنسق دفاع الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز المحامي محمد ولد اشدو.

 

وبعيد عودتهما إلى القاعة، واستئناف الجلسة، تجاوز نقيب المحامين موضوع الأمثلة التي كانت يستعرضها حول الأفعال المنفصلة للرئيس، واستعادت الجلسة هدوءها مجددا.

   

وثيقة “دوارة”

ولاحظ موفد وكالة الأخبار المستقلة إلى المحكمة قبيل افتتاح الجلسة المسائية إخراج الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز وثيقة من صفحة واحدة (بحجم A4) من ملف موجود أمامه، والنظر فيها قليلا قبل تسليمها للوزير الأول السابق يحي ولد حدمين.

 

وقد نظر ولد حدمين في الوثيقة هنيهة قبل أن يسلمها للوزير الأول السابق محمد سالم ولد البشير، فيما نظر فيها ولد البشير، وأحالها إلى رجل الأعمال محمد الأمين ولد البوبات، فيما أحالها ولد البوبات بعد قراءتها إلى صهر الرئيس السابق محمد ولد امصبوع.

 

ولد امصبوع قرأ الوثيقة الوحيدة، وأحالها إلى يعقوب ولد العتيق، ومن ولد العتيق استعادها الرئيس السابق ولد عبد العزيز ليعيدها لمكانها في الملف الموجود أمامه.

 

وهم “العدالتين”

وكيل الجمهورية أحمد عبد الله المصطفى قال خلال تعليقه على مرافعات المحامين إن الحديث عن عدالة عدلية وأخرى دستورية مجرد وهم لا حقيقة له، مردفا أن هذه المصطلحات لا وجود لها في النصوص القانونية الموريتانية، فيما وصفها بأنها بلاء مرسل لا يسنده قول ولا دليل، مؤكدا أن لا عدالة دستورية عاقلة للعدالة العدلية.

 

وأضاف الوكيل أنه حتى على افتراض وجود عدالة دستورية، فإنه في الملف المعروض أمام المحكمة غير مفتوح في اللحظات التي يتحدث فيها أمام أي محكمة أخرى لا عدلية ولا غير عدلية.

 

كما توقف الوكيل مع حديث بعض المحامين عن رفضه متابعة عضو في الحكومة قبل سنوات، وإصداره إشعارا بذلك، معتبرا أن هذا الإشعار بعدم المتابعة حمل ما لا يتحمل، مكررا بأن الشكوى المتعلقة به كانت ضد وزير ممارس.

 

ونفى الوكيل بشدة أن يكون في ذلك أي تمييز، مذكرا بأن الشكوى حينها كانت تتعلق بالوزير السابق سيدنا عالي ولد محمد خونه.

 

كما علق الوكيل على حديث بعض المحامين بأن النيابة لا تمتلك أي دليل على التهم التي وجهتها للمتهمين بقوله إن ذلك استعجال للشيء قبل أوانه، وإن أوانه سيحين لاحقا، داعيا دفاع المتهمين إلى عدم الاستعجال.

 

المحامي محمد المامي مولاي اعل – وهو من دفاع الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز – رأى في تعليق على حديث وكيل الجمهورية أن رفضه لمتابعة الوزير الممارس يدل على عدم قناعته بما سمي “الأفعال المنفصلة”، لأن الشكوى التي قدمت من الوزير تتعلق بـ”التمييز”، والتمييز ليس داخلا في اختصاص الوزراء، ولا يمكن تصنيفه في أفعالهم غير المنفصلة.

 

حماية “أسرار الدولة”

وكان لنقطة حماية أسرار الدولة حظها من النقاش خلال جلسة اليوم، حيث كرر وكيل الجمهورية التأكيد على أنه من حق المحكمة في حالة الخوف من انكشاف أسرار  تتعلق بالدولة أن تحول جلستها إلى جلسة مغلقة، وذلك وفقا لنص المادة: 286 من قانون الإجراءات الجنائية.

 

وسبق للوكيل أن تحدث خلال جلسة سابقة أن المشرع الموريتاني استبعد احتمال أن يفشي رئيس سابق أسرارا للدولة، ولذا لم يرد في نص قسمه ما يدل على ذلك خلالا لنصوص قسم باقي الموظفين ممن هم دونه، ومثل الوكيل بالرئيسين السابقين المختار ولد داداه، ومحمد خونه هيدالة، مذكرا بأنهما سجنا فترات متفاوتة، وكتبا مذكرتيهما، ولم يكشفا فيهما أي سر من أسرار الدولة.

 

واستطرد الوكيل، أنه هو شخصيا منع من السفر 2012 بحكم أن لديه أسرارا خطيرة، ولم يقل هو ولا غيره – حينها – إن ذلك مخالف للقانون، لأن للقاضي والمحامي الحق في الاطلاع على الأسرار، ويمينهم وأخلاقيات مهنتيهما تفرض عليها حفظ الأسرار وعدم إفشائها.

 

فيما علق المحامي محمد المامي مولاي اعل على حديث الوكيل بالقول إن القانون إذا كان يمنح المحكمة حق تحويل الجلسة إلى جلسة مغلقة حماية لأسرار الدولة، فإنه لا يمنحها حق استعباد المحامين منها.

 

وعرفت جلسة اليوم مرافعة قدمها المحامي الشيخ ولد باها، وهو عميد المحامين الموريتانيين من حيث السن، فيما سجل المحامي محمد المامي مولاي اعل أطول مرافعة خلال جلسة اليوم حيث تجاوزت مرافعته 20 دقيقة، وسجل المحامي عبد الله تاج الدين – وهو محامي محمد الأمين ولد البوبات – أقصر مرافعة خلالها، حيث كانت مرافعته في حدود دقيقتين.

 

ومن أبزر المتدخلين خلال جلسة اليوم:

1. الشيخ ولد حميدي – دفاع محمد ولد عبد العزيز

2. وكيل الجمهورية أحمد عبد الله المصطفى

3. محمد محمود ولد محمد صالح – دفاع الطرف المدني (الدولة)

4. فاضيلي ولد الرايس – دفاع الطرف المدني (الدولة)

5. النعمة ولد أحمد زيدان – دفاع الطرف المدني (الدولة)

6. الشيخ ولد باها – دفاع الطرف المدني (الدولة)

7. إبراهيم ولد أبتي – دفاع الطرف المدني (الدولة)

8. سيدي ولد محمد فال – دفاع محمد ولد عبد العزيز

9. محمد المامي مولاي اعل – دفاع محمد ولد عبد العزيز

10. عبد الله ولد تاج الدين – دفاع محمد الأمين ولد بوبات

11. المختار ولد اعل – دفاع محمد ولد امصبوع

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *