الخيول تعود إلى ميدان القتال في العصر الحديث

بعد نحو قرن على تراجع سلاح الفرسان أمام الدبابات والمركبات المدرعة، تختبر جيوش معاصرة دور الخيول في ساحات القتال الحديثة، مع التركيز حاليا على مهام الحركة والاستطلاع.

ويكشف تقرير لصحيفة تايمز أن الجيش البريطاني يجري تجارب لإعادة توظيف الخيول في مهام عسكرية، في محاولة لاستغلال قدرتها على الحركة وسط التضاريس الوعرة بعيدا عن الأنماط التي باتت تقنيات المراقبة الحديثة قادرة على رصدها بسهولة.

وتأتي التجربة في وقت أعادت فيه المسيّرات وأدوات الاستطلاع المتطورة تشكيل قواعد التخفي والحركة على الأرض، مما منح وسائل تقليدية قيمة جديدة في الحروب الحديثة، ودفع الجيش البريطاني إلى اختبار حدود استخدامها ميدانيا.

CAMBERLEY, ENGLAND - AUGUST 07: Officer Cadets in formation during of the Sovereign's Parade at Royal Military Academy Sandhurst on August 07, 2026 in Camberley, England. His Majesty King Charles III is represented by the Chief of the General Staff, General Sir 'Roly' Walker, at this the second Sovereign's Parade of 2026. The parade marks the completion of 44 weeks of intensive training for the Officer Cadets of Commissioning Course 253, all of whom officially hold HM the King's Commission as of the stroke of midnight on the parade day. In addition, there are 40 international cadets from 31 countries, with a total of 238 on parade from the Senior Intake. (Photo by Leon Neal/Getty Images)
مكنيل: فرص الانتقال من نقطة إلى أخرى على ظهر حصان أفضل من استخدام دبابة “تشالنجر 2″، في ظل تحليق المسيرات (غيتي)

عودة تكتيكية

وتشير “تايمز” إلى أن الخيول سجلت بالفعل عودة إلى عدد من ساحات القتال في القرن الـ21، إذ استعانت بها القوات الخاصة الأمريكية في أفغانستان.

وفي أوكرانيا، أفادت سرية مشاة كانت تدافع عن بلدة تشاسيف يار في منطقة دونيتسك شرقي البلاد العام الماضي بأن القوات الروسية بدأت استخدام الخيول والحمير لنقل الجنود والإمدادات، بهدف تفادي المسيّرات القادرة بسهولة على رصد المركبات المدرعة وتدميرها.

ويوضح التقرير أن فوج الخيالة الملكية البريطانية يراهن حاليا على الميزة نفسها، إذ ينقل عن المقدم بين مكنيل قوله إن التصوير الحراري بالأشعة تحت الحمراء أصبح واسع الانتشار، في وقت يستطيع فيه الحصان التحرك بصورة طبيعية أكثر من أي مركبة مدرعة.

وبحسب مكنيل، قد يؤدي هذا النمط الطبيعي في الحركة إلى التباس الخيول بالحيوانات البرية خلال عمليات المراقبة، مما يصعب تمييزها عن محيطها.

ويرى المقدم أنه في ظل تحليق المسيّرات في السماء، تكون فرص الانتقال من نقطة إلى أخرى على ظهر حصان في الغابات أفضل من استخدام دبابة “تشالنجر 2”.

WINDSOR, ENGLAND - SEPTEMBER 17: Members of the Household Cavalry Mounted Regiment at Windsor Castle ahead of the arrival of US President Donald Trump and First Lady Melania Trump on day one of their second state visit to the UK on September 17, 2025 in Windsor, England. (Photo by Jordan Pettitt - WPA Pool/Getty Images)
تايمز: وحدات من فوج الخيالة الملكية البريطانية أجرت أولى تجاربها لاستخدام الخيول داخل الغابات خلال الصيف (غيتي- أرشيف)

التجربة البريطانية

وبحسب “تايمز”، أجرت وحدات من الخيالة الملكية أولى تجاربها لاستخدام الخيول داخل الغابات خلال الصيف، وتلقى الجنود تدريبا على الإسعافات الأولية الطارئة للخيول وبعض أساسيات العناية بحوافرها، إلى جانب تنفيذ تدريبات استطلاع على خيول اعتادت أساسا المشاركة في المهام والمراسم الاحتفالية.

إعلان

وامتدت الاستعدادات إلى محاولة تمويه الخيول نفسها، إذ بدأ تشارلي غيريش -الرقيب في فوج “بلوز أند رويالز”- العمل على تطوير وسيلة لإخفاء ملامحها خلال التحرك الميداني.

ويقول غيريش إن الجيش السويسري وعددا من الجيوش الأخرى يستخدمون شبكات تمويه للخيول، لكن الجيش البريطاني لا يملك نموذجا مماثلا، مما دفعه إلى ابتكار واحد بمساعدة بعض زملائه، مستخدما غطاء واقيا للخيول من الذباب خيطت عليه شبكة تمويه.

وبدأت هذا الأسبوع سلسلة ثانية من التدريبات في الغابات القريبة من ساندهيرست جنوب غرب لندن، بمشاركة عناصر من وحدتي “بلوز أند رويالز” و”لايف غاردز”.

وخلال أحد الاختبارات، انفصل عريفان عن مجموعتيهما وتوغلا على ظهور الخيول في الغابة لقياس مدى قدرتهما على الاقتراب قبل اكتشافهما، وتمكنا من الوصول إلى مسافة 150 مترا، بحسب نائب العريف بن تشابمان.

ويضيف تشابمان أن الخيول كانت أصعب في الرصد مما توقعوا، رغم أن بعض القطع النحاسية المستخدمة عادة في المراسم عكست ضوء الشمس وكشفت وجودها.

كما يعمل الجنود على تكييف إشارات اليد المستخدمة عادة أثناء التحرك على الأقدام، بحيث يمكن تنفيذها أثناء الإمساك بلجام الخيل، وفق التقرير.

فريق جسور

موقع يعنى بنشر الأخبار الوطنية والدولية مع توخي الدقة ومراعاة المهنية، كما يضع ضمن أولوياته تسليط الضوء على قضايا الجاليات الموريتانية في الخارج، وخاصة في غرب إفريقيا، والتحديات التي تواجهها، وإيصال صوتها وربطها بالوطن الأم، ليشكل بذالك ” همزة وصل بين الوطن وأبنائه”.