ترمب يعلن تلقي اتصالات من شخصيات إيرانية ويحدد شكل الاتفاق القادم مع طهران

في الوقت الذي يخيم فيه الجمود على الجهود الدبلوماسية لعقد جولة مفاوضات جديدة بين واشنطن وطهران، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إن إدارته تلقت اتصالات من شخصيات إيرانية مختلفة، مبديا عدم رضاه عن أحدث مقترح قدمته طهران للمفاوضات.
وذكر ترمب في تصريحات جديدة في وقت مبكر من صباح اليوم السبت، أن شخصيات إيرانية مختلفة تعرض إبرام صفقات، مؤكدا أن واشنطن بصدد تحديد الطرف المناسب للتفاوض معه.
وأضاف أن “أي اتفاق سنبرمه مع إيران يجب أن يكون سيئا لها وقد يكون من الأفضل لنا ألا نبرم صفقة على الإطلاق”.
وفي تصريحات أخرى للصحافيين في حديقة البيت الأبيض كرر ترمب أن القادة الإيرانيين “منقسمون” وغير قادرين على التفاهم على إستراتيجية للخروج من النزاع.
وفي حين أكد أنه لا يزال يفضل حلا تفاوضيا، قال إن إيران تطلب أمورا لا يمكنني القبول بها، مقرا في الوقت ذاته بحصول مباحثات مع طهران قائلا إن المفاوضات عبر الهاتف تتواصل.
وأضاف متسائلا “هل نريد القضاء عليهم نهائيا أم نريد محاولة التوصل إلى اتفاق؟ هذه هي الخيارات المتاحة. لا أفضل الخيار الأول لأسباب إنسانية، ولكنه يبقى خيارا مطروحا”.
وكانت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية إرنا كشفت أن طهران قدمت أحدث مقترحاتها للتفاوض إلى باكستان، بصفتها الوسيط في المباحثات مع الولايات المتحدة، ليل الخميس، من دون تفاصيل إضافية.
وجاء المقترح الإيراني الجديد مع انتهاء مهلة الستين يوما التي يتوجّب بعدها نظريا أن يطلب ترمب تفويضا من الكونغرس لمواصلة الحرب.
وأعلن ترمب في رسالة إلى الكونغرس الجمعة، أن الأعمال العدائية التي اندلعت في 28 فبراير/شباط الماضي ضد إيران انتهت.
وأكد ترمب على أنه سيواصل إحاطة الكونغرس بأي تغيير لوجود القوات بما يتوافق مع قانون صلاحيات الحرب.
والخميس أفادت تقارير أمريكية أن ترمب تلقى إحاطة بشأن خطط لشن ضربات عسكرية جديدة لإجبار إيران على التفاوض لإنهاء الصراع.
وفي حال استئناف الحرب، بإمكان ترمب أن يبلغ المشرعين إنه بدأ مهلة أخرى من 60 يوما، حيث فعل رؤساء من كلا الحزبين (الجمهوري والديمقراطي) ذلك مرارا، عند شن أعمال عدائية على فترات متقطعة، منذ إقرار الكونغرس قانون صلاحيات الحرب بعد حرب فيتنام.
إيران تدعو واشنطن لتغيير نهجها
من جهته، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن طهران مستعدة لمواصلة الجهود الدبلوماسية إذا غيرت الولايات المتحدة ما وصفه بأنه “نهج مبالغ فيه ولهجة تهديد وأفعال استفزازية”.
وأشار في منشور على قناته على تطبيق تيليجرام إلى أن “القوات المسلحة الإيرانية مستعدة للدفاع عن البلاد ضد أي تهديد”.
وعقد عراقجي الجمعة سلسلة اتصالات بنظرائه في السعودية وقطر وتركيا والعراق وأذربيجان، وبحث معهم “مبادرات طهران لإنهاء الحرب”، بحسب بيان لوزارة الخارجية الإيرانية.
في السياق نقلت وكالة الأنباء الفرنسية عن مصدر دبلوماسي أوروبي قوله إن مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس بحثت مع عراقجي في اتصال هاتفي الجهود لإعادة فتح هرمز “والترتيبات الأمنية الطويلة الأمد”.
كما تواصلت المسؤولة الأوروبية مع نظراء خليجيين، وفق المصدر ذاته.
وكان الطرفان عقدا جولة وحيدة في أبريل/نيسان في باكستان، بعد سريان وقف إطلاق النار في الثامن من أبريل/نيسان إلا أنها لم تثمر اتفاقا على وضع حد نهائي للحرب في الشرق الأوسط التي بدأت بهجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير/شباط.
ومع استمرار تباعد الفجوات بين الجانبين تواصل واشنطن فرض حصارا بحريا على موانئ إيران، فيما تستمر الأخيرة في إغلاق مضيق هرمز عمليا أمام الملاحة البحرية.
وردا على الضغوط الأمريكية دعا المرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي شعبه إلى خوض “مواجهة اقتصادية” و”إحباط” أعداء الجمهورية الإسلامية.
كما دعا خامنئي إلى “دعم العمال المنتجين عبر إعطاء الأولوية لاستهلاك المنتجات المحلية”، مطالبا أصحاب الأعمال، خاصة المتضررين، تجنب تسريح العمال قدر الإمكان.
والأربعاء حث ترمب حثّ إيران على التعقل والإسراع في إبرام اتفاق ينهي الحرب، مع إعلان مسؤولين أميركيين أن واشنطن تدرس فرض حصار بحري “لأشهر” على إيران.
وتزامن ذلك مع تقارير صحافية عن رفض الإدارة الأميركية مقترحا إيرانيا يقضي بإعادة فتح مضيق هرمز ورفع الحصار الأميركي عن الموانئ، على أن يرجئ البلدان لمرحلة لاحقة البحث في نقاط خلافية أخرى يتقدمها الملف النووي.
وفي ظل المراوحة التي تخيم على مشهد واصل الطرفان رفع سقف مواقفهما، وآخرها الجمعة تأكيد رئيس السلطة القضائية الإيرانية غلام حسين محسني إيجئي أن طهران منفتحة على البحث لكنها ترفض أن “تملى” عليها سياسات تحت التهديد.